السيد البجنوردي
124
القواعد الفقهية
انتفاء شرط الرباء وهو عدم كونه من المكيل أو الموزون . المسألة السابعة قال في التذكرة : كل ماله حالتا رطوبة وجفاف من الربويات يجوز بيع بعضه ببعض مع تساوي الحالين ، إذا اتفق الجنس ، وإن اختلف جاز مطلقا . ( 1 ) أقول الأشياء التي لها حالتا رطوبة وجفاف كالعنب والتمر بل أغلب الفواكه والمخضرات كباذنجان وبانيه مثلا ففي جميعها تارة تقع المعاملة بين متفقي الجنس والحالة ، مثل أن يبيع العنب بالعنب ، أو الرطب بالرطب ، أو التمر بالتمر ، أو الزبيب بالزبيب ، وهكذا في سائر الموارد ، فمع الاختلاف كيلا في المكيل ووزنا في الموزون باطل ، لكونه من الربا المحرم ، وأما مع التساوي فلا مانع في البين لعدم الربا ، وشمول الاطلاقات له . وربما يقال بعدم صحة الرطب بالرطب لعدم العلم بتساويهما بعد الجفاف وفي حال الادخار ، مع أن الغرض والمقصود من المعاملة هو الادخار . وفيه أولا أن التفاوت بينهما غالبا يكون بمقدار يسير بحيث يتسامح العرف في ذلك المقدار ولا يعتنى به ، وذلك كما إذا بيع الحنطة التي فيها شئ يسير من التراب أو خليط آخر الذي لا يخلو الحنطة منه غالبا ، فبعد ما جفا وإن كان من الممكن أن يكون الجفاف في أحدهما أكثر وأزيد ، فيختلف وزنهما بالدقة ، ولكن الاختلاف قليل بحيث لا يعتنى به . وثانيا أن المعتبر في عدم تحقق الربا تساويهما حال وقوع المعاملة وصدور العقد ، أي النقل والانتقال شرعا ، وأما خروجه عن المساواة بعد وقوع المعاملة فلا يوجب صيرورتها رباء . وثالثا ليس الغرض من المعاملة دائما هو الادخار والابقاء ، بل المقصود أكلها رطبا وإنما يكون التبديل لأجل أغراض اخر .
--> 1 . " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 482 .