السيد البجنوردي
118
القواعد الفقهية
ذكروها لا اعتبار بها ، فان دين الله لا يصاب بالعقول . وما يقال من أننا نرى بالوجدان اختلاف الألبان من حيث الآثار باختلاف ذوي الألبان ، وإن كان حقا حتى أن الحيوان الشخصي يختلف ألبانه من حيث الآثار باختلاف الأغذية ولذلك كانت الأطباء يعطون الدواء للام التي رضيعها كان مريضا ، فضلا عن ألبان الحيوانات المختلفة نوعا ومهية ، ولكن مع ذلك لو لم يكن الحكم اتفاقيا ومورد الاجماع لا يمكن اثباته بهذه الأمور ، مع حكم العرف بأن اللبن عن جميع الحيوانات حقيقة واحدة اللهم إلا أن يقال بأنه عند العرف أيضا مختلف باختلاف ذي اللبن أو علمنا بالتجزية والتحليل أنها حقائق مختلفة . المسألة الخامسة قال المحقق في الشرايع الادهان تتبع ما تستخرج منه . ( 1 ) أقول : الادهان إما تستخرج من حليب الحيوانات وإما من شحومها ولحومها أو سائر أعضائها ، وإما من النباتات أي من أثمارها كدهن اللوز والجوز والزيتون وأمثالها فهذه اقسام ثلاثة . أما القسم الأول فحالها حال الحليب الذي استخرج منه وقد تقدم في المسألة السابقة أن الألبان تتبع اللحمان في التجانس والاختلاف ، فبناء على هذا : الدهن المستخرج من حليب الغنم بأقسامه ماعزه وضأنه لا يجوز بيعه بالتفاضل مع دهن آخر من حليب الغنم ، وأما دهن حليب الغنم مع دهن حليب البقر أو الإبل أو غيرهما من نوع آخر غير الغنم فلا يأتي فيه الربا . والحاصل أن حال الدهن في التجانس والاختلاف حال اللبن الذي يستخرج منه . وأما القسم الثاني أي الدهن الذي يستخرج من بدن الحيوان ، فحاله حال بدن الحيوان ولحمه وأعضائه ، وقد تقدم تفصيل ذلك .
--> 1 . " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 39 .