السيد البجنوردي

105

القواعد الفقهية

هذا كله فيما إذا لم يكن العوضان ربويين ، وأما إذا كانا واجدين لشرائط الربا أي كانا متحدي الجنس ، وكانا مما يكال أو يوزن ، فلا شك في جواز بيعهما مثلا بمثل بغير تفاضل نقدا ، ولكن الكلام في جواز بيعهما نسيئة ، وإن كان مثلا بمثل وزنا أو كيلا ، والمشهور عدم جوازه بل ادعى الاجماع على عدم الجواز . وذلك كما إذا باع قفيزا من الحنطة الرديئة نقدا بقفيز من الحنطة الجيدة نسيئة ، أو مطلق الحنطة بمطلقها وإن لم يكن بينهما اختلاف في الجودة والردائة ، وذلك من جهة أن الأجل زيادة حكمية . ففي المفروض وإن لم يكن زيادة عينية في البين ، ولكن الزيادة الحكمية موجودة لان للأجل قسطا من الثمن لا يجوز ، للاجماع ، ولما رواه الصدوق قدس سره في الفقيه عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الفضة بالفضة مثل بمثل ، والذهب بالذهب مثل بمثل ليس فيه زيادة ولا نظرة ، الزائد والمستزيد في النار . ( 1 ) نعم إنه بعد ما عرفت معنى الربا وأنه عبارة عن الزيادة في أحد العوضين ، إن كانا متحدي الجنس وكانا مما يكال أو يوزن ، فاعلم أنه وقع الخلاف في أنه مختص بالبيع والقرض أم يأتي في سائر المعاوضات ، قال الشهيد ( 2 ) والمحقق ( 3 ) الثانيان بثبوته في جميع المعاوضات ، وكلام المحقق والعلامة مختلف في كتبهما ، فالمحقق في الشرائع ( 4 ) والعلامة في القواعد ( 5 ) والارشاد ( 6 ) قالا

--> 1 . " الفقيه " ج 3 ، ص 288 ، باب الصرف ووجوهه ، ح 4037 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 456 ، أبواب الصرف ، باب 1 ، ح 1 . 2 . " مسالك الأفهام " ج 3 ، ص 317 . 3 . " جامع المقاصد " ج 4 ، ص 266 . 4 . " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 37 .