العلامة الحلي
439
قواعد الأحكام
موضع سؤال ذلك ، وإن عرف لم يجب . فإن قال : نعم ، أمره بإحضارها ثم ينظر في أمر غيرهما ، وإن قال : لا بينة لي ، عرفه الحاكم أن له اليمين . فإن طلب إحلافه أحلفه الحاكم ، ولا يتبرع الحاكم بإحلافه . وكذا الحالف لا يبتدئ باليمين من غير أن يحلفه الحاكم . فلو تبرع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتد بها ، ويعيدها الحاكم بعد سؤاله . وكذا لو حلفه من غير حاكم . وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه ، ولا يحل للمدعي مطالبته بعد ذلك بشئ وإن كان كاذبا في يمينه . ولو ظفر له بمال لم يحل له مقاصته ، ويأثم مع معاودة المطالبة ، ولا تسمع دعواه ولا بينته . وقيل ( 1 ) : يحكم بالبينة ، إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق باليمين . وقيل ( 2 ) : تسمع مع النسيان . وكذا لو أقام شاهدا واحدا وبذل معه اليمين . نعم ، لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب ، وأن يقاص مما يجده له مع امتناعه عن التسليم . وإن رد المنكر اليمين على المدعي ، فإن حلف ثبت دعواه ، وإن نكل سقطت . وهل له المطالبة بعد ذلك ؟ إشكال . ولو قال المدعي : قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه ، فإن أعاد الدعوى مرة ثانية فله إحلافه . ولو نكل المنكر - بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد - قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ، ثلاث مرات استظهارا لا فرضا ، فإن أصر فالأقرب أن الحاكم
--> ( 1 ) وهو قول الشيخ في النهاية : كتاب القضايا والأحكام ج 2 ص 72 . ( 2 ) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة : كتاب القضاء والشهادات ص 733 . والشيخ الطوسي في المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 210 . وابن البراج نقله عنه في مختلف الشيعة : الفصل الثالث لواحق القضاء ج 8 ص 397 .