علي بن إبراهيم القمي
439
تفسير القمي
بالرجال ، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها " فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا " فقد أخبرتك انها أغارت عليهم صبحا قلت قوله : " فأثرن به نقعا " قال : الخيل يأثرن بالوادي نقعا " فوسطن به جمعا " قلت قوله " ان الانسان لربه لكنود " قال لكفور " وانه على ذلك لشهيد " قال يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين قلت قوله : " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال : نزلت الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات ثم قال علي بن إبراهيم في قوله : ( والعاديات ضبحا ) اي عدوا عليهم في الضبح ، ضباح الكلاب صوتها ( فالموريات قدحا ) كانت بلادهم فيها حجارة فإذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار ( فالمغيرات صبحا ) اي صبحتهم بالغارة ( فأثرن به نقعا ) قال ثورة الغبرة من ركض الخيل ( فوسطن به جمعا ) قال توسط المشركين بجمعهم ( ان الانسان لربه لكنود ) اي كفور وهما اللذان امرا وأشارا على أمير المؤمنين ( ع ) ان يدع الطريق بما حسداه وكان علي ( ع ) اخذ بهم على غير الطريق الذي اخذا فيه فعلما انه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لفلان ن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع ، فمشيا إليه وقالا له : يا أبا الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق فقال لهما أمير المؤمنين ( ع ) : الزمار حالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا فاني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله ( وانه على ذلك لشهيد ) اي على العداوة ( وانه لحب الخير لشديد ) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما فقال الله تعالى ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) اي يجمع ويظهر ( ان ربهم بهم يومئذ لخبير ) .