علي بن إبراهيم القمي

437

تفسير القمي

امر أصحابه ان ينزلوا وسمع أهل وادي اليابس بقدوم علي بن أبي طالب وأصحابه فخرجوا إليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح ، فلما رآهم علي عليه السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا له من أنتم ومن أين أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر ، فقالوا له إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان ( 1 ) واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم . فقال لهم علي عليه السلام : ويلكم ! تهددوني بكثرتكم وجمعكم ! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا ( 2 ) فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ( 3 ) ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه ونزل جبرئيل

--> ( 1 ) الحرب العوان : الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى . ( 2 ) القضم : الاكل بأطراف الأسنان شيئا يابسا ، والمعنى ان يقضوا ليلهم في رعاية الدواب وأكل الطعام اليابس ليكون له صوت عند الاكل لكي لا يهجم عليهم العدو غيلة . ويسرجوا اي يسرجوا السراج . ( 3 ) الغلس بالتحريك : ظلمة آخر الليل . ج . ز