علي بن إبراهيم القمي

392

تفسير القمي

سورة المزمل مكية آياتها عشرون ( بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص ) قال : هو النبي صلى الله عليه وآله كان يتزمل بثوبه وينام ، فقال الله : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه ( قليلا ) قال انقص من القليل ( أو زد عليه ) أي على القليل قليلا ( ورتل القرآن ترتيلا ) قال بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا تهزه هز الشعر ولكن أفزع به القلوب القاسية قوله ( إنا سنلقي عليك قولا ثتيلا ) قال قيام الليل وهو قوله ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقول قيلا ) قال أصدق القول قوله ( وتبتل إليه تبتيلا ) قال رفع اليدين وتحريك السبابتين . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) يقول فراغا طويلا لنومك ولحاجتك ( وتبتل إليه تبتيلا ) يقول اخلص إليه إخلاصا ، وقال علي بن إبراهيم في قوله ( وطعاما ذا غصة ) أي لا يقدر ان يبلغه قوله ( يوم ترجف الأرض والجبال ) اي تخسف وقوله ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) قال مثل الرمل ينحدر وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ( ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وقوله ( علم أن لن تحصوه ) وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه ، فأنزل الله ( ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل - إلى قوله - علم أن لن تحصوه ) يقول متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) واعلموا انه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل قوله ( فكيف تتقون