أبي الفرج الأصفهاني
365
الأغاني
حتى انتهى إلى قوله : له لحظات عن حفافي [ 1 ] سريره إذا كرّها فيها عقاب ونائل فأمّ الذي آمنت آمنة الرّدى وأمّ الذي خوّفت بالثّكل ثاكل / فقال له المنصور : أما لقد رأيتك في هذه الدار قائما بين يدي عبد الواحد بن سليمان تنشده قولك فيه : وجدنا غالبا كانت جناحا وكان أبوك قادمة الجناح قال : فقطع بابن هرمة حتى ما قدر على الاعتذار ؛ فقال له المنصور : أنت رجل شاعر طالب خير ، وكل ذلك يقول الشاعر ، وقد أمر لك أمير المؤمنين بثلاثمائة دينار . فقام إليه الحسن بن زيد فقال : يا أمير المؤمنين ، إن ابن هرمة رجل منفاق متلاف لا يليق [ 2 ] شيئا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر له بها يجرى عليه منها ما يكفيه ويكفي عياله ويكتب بذلك إلى صاحب الجاري [ 3 ] أن يجريها عليهم فعل ؛ فقال : افعلوا ذلك به . قال : وإنما فعل به الحسن بن زيد هذا لأنه كان مغضبا عليه لقوله يمدح عبد اللَّه بن حسن : ما غيّرت وجهه أمّ مهجّنة إذا القتام تغشّى أوجه الهجن حدّثني يحيى بن علي بن يحيى ، وأخبرنا ابن أبي الأزهر وجحظة قالا حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ، قال يحيى بن علي في خبره عن الفضل بن يحيى ، ولم يقله الآخران : دخل ابن هرمة على المنصور وقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد مدحتك مديحا لم يمدح أحد أحدا بمثله ؛ / قال : وما عسى أن تقول فيّ بعد قول كعب الأشقريّ [ 4 ] في المهلَّب : / براك اللَّه حين براك بحرا وفجّر منك أنهارا غزارا فقال له : قد قلت أحسن من هذا ؛ قال : هات ، فأنشده قوله : له لحظات عن [ 5 ] حفافي سريره إذا كرّها فيها عقاب ونائل قال : فأمر له بأربعة آلاف درهم . فقال له المهديّ : يا أمير المؤمنين ، قد تكلَّف في سفره إليك نحوها ؛ فقال له المنصور : يا بنيّ ، إني قد وهبت له ما هو أعظم من ذلك ، وهبت له نفسه ، أليس هو القائل لعبد الواحد بن سليمان : إذا قيل من خير من يرتجى لمعترّ [ 6 ] فهر ومحتاجها ومن يعجل الخيل يوم الوغى بإلجامها قبل إسراجها أشارت نساء بني غالب إليك به قبل أزواجها
--> [ 1 ] حفاف الشيء : جانبه . [ 2 ] لا يليق شيئا : أي ما يمسكه ولا يلصق به . [ 3 ] كذا في ب ، س . والظاهر أنه يريد بالجاري الدائم المتصل من الوظائف . وفي سائر الأصول : « الجار » . [ 4 ] هو كعب بن معدان ، من الأزد وأمه من عبد القيس ، شاعر فارس خطيب معدود في الشجعان ، من أصحاب المهلب . وهذا البيت من قصيدة له يمدح بها المهلب ويذكر قتاله الأزارقة . وله ترجمة تقع في « الأغاني » ( ج 13 ص 56 - 64 طبع بولاق ) . [ 5 ] كذا في ح هنا وفيما مضى في جميع الأصول . وفي سائر الأصول هنا : « في » . [ 6 ] المعتر : الفقير والمتعرض للمعروف من غير أن يسأل .