أبي الفرج الأصفهاني
366
الأغاني
وهذه القصيدة من فاخر شعر ابن هرمة ، وأولها : أجارتنا روّحي نغمة على هائم النفس مهتاجها ولا خير في ودّ مستكره ولا حاجة دون إنضاجها - يقول فيها يمدح عبد الواحد بن سليمان - : كأن قتودي على خاضب زفوف العشيّات هدّاجها [ 1 ] إلى ملك لا إلى سوقة كسته الملوك ذراتاجها تحلّ [ 2 ] الوفود بأبوابه فتلقى الغنى قبل إرتاجها بقرّاع أبواب دور الملو ك عند التحية ولَّاجها / إلى دار ذي حسب ماجد حمول المغارم فرّاجها ركود [ 3 ] الجفان غداة الصّبا ويوم الشّمال وإرهاجها [ 4 ] وقفت بمدحيه عند الجما [ 5 ] ر أنشده بين حجّاجها دس المنصور إليه من يسمع منه مدحه لعبد الواحد ففطن لذلك وأنشده من شعره في المنصور وأخذ جائزته : أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال حدّثني أبو إسحاق طلحة بن عبد اللَّه الطلحيّ قال حدّثني محمد بن سليمان [ 6 ] بن المنصور قال : وجّه المنصور رسولا قاصدا إلى ابن هرمة ودفع إليه ألف دينار وخلعة ، ووصفه له وقال : امض إليه ؛ فإنك تراه جالسا في موضع كذا من المسجد ، فانتسب له إلى بني أمية أو مواليهم ، وسله أن ينشدك قصيدته الحائية التي يقول فيها يمدح عبد الواحد بن سليمان : وجدنا غالبا كانت جناحا وكان أبوك قادمة الجناح فإذا أنشدكها فأخرجه من المسجد واضرب عنقه وجئني برأسه ؛ وإن أنشدك قصيدته اللامية التي يمدحني بها فادفع إليه الألف الدينار والخلعة ، وما أراه ينشدك غيرها ولا يعترف بالحائية . قال : فأتاه الرسول فوجده كما قال المنصور ، فجلس إليه واستنشده قصيدته في عبد الواحد ؛ فقال : ما قلت هذه القصيدة قطَّ ولا أعرفها وإنما نحلها إياي / من يعاديني ، ولكن إن شئت أنشدتك أحسن منها ؛ قال : قد شئت فهات ؛ فأنشده : سرى ثوبه عنك الصّبا المتخايل حتى أتى على آخرها ؛ ثم قال له : هات ما أمرك أمير المؤمنين بدفعه إليّ ؛ فقال : أيّ شيء تقول يا هذا وأيّ
--> [ 1 ] القتود : جمع قتد وهو خشب الرحل . والخاضب : ذكر النعام . وزفوف : حسن المشي سريعه . والهدّاج : الذي في مشيه أو عدوه أو سعيه ارتعاش . [ 2 ] في س : « تحلى » وهو تحريف . [ 3 ] الركود من الجفاف : الثقيل المملوء . [ 4 ] الإرهاج : الإمطار . [ 5 ] الجمار : اسم موضع بمنى وهو موضع الجمرات الثلاث . [ 6 ] في ح : « محمد بن سليمان المنصور » .