أبي الفرج الأصفهاني
361
الأغاني
في يوم لا مال عند المرء ينفعه إلا السّنان وإلا الرمح [ 1 ] والدّرق يطعن بالرمح أحيانا ويضربهم بالسيف ثم يدانيهم فيعتنق وهذا البيت سرقه ابن هرمة من زهير ومن مهلهل جميعا ، فإنهما سبقا إليه . قال مهلهل وهو أقدمهما : أنبضوا [ 2 ] معجس [ 3 ] القسيّ وأبرق [ 4 ] نا كما توعد الفحول الفحولا يعني أنهم لما أخذوا القسيّ ليرموهم من بعيد انتضوا سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم بها [ 5 ] . وقال زهير - وهو أشرح من الأوّل - : يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطَّعنوا ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا فما ترك في المعنى فضلا لغيره . رجع إلى شعر ابن هرمة : يكاد بابك من جود ومن كرم من دون بوّابه للناس يندلق / - ويروى : « إذا أطاف به الجادون » . و « العافون » أيضا . ويروى : « ينبلق » - : مدح والي المدينة بعد عبد الواحد فجفاه ثم رضي عنه بشفاعة عبد اللَّه بن الحسن : إنّي لأطوي رجالا أن أزورهم وفيهم عكر الأنعام والورق [ 6 ] طيّ الثياب التي لو كشّفت وجدت فيها المعاوز [ 7 ] في التفتيش والخرق وأترك الثوب يوما وهو ذو سعة وألبس الثوب وهو الضيّق الخلق إكرام نفسي وأني لا يوافقني ولو ظمئت فحمت المشرب الرّنق [ 8 ] قال هارون [ 9 ] بن الزيات في خبره : فلما قال ابن هرمة هذه القصيدة أنشدها عبد الواحد بن سليمان - وهو إذ ذاك أمير الحجاز - فأمر له بثلاثمائة دينار وخلعة موشيّة من ثيابه ، وحمله على فرس وأعطاه ثلاثين لفحة ومائة شاة ، وسأله عما يكفيه في كل سنة ويكفي عياله من البرّ والتمر ، فأخبره به ؛ فأمر له بذلك أجمع لسنة ، وقال له : هذا لك عليّ ما دمت ودمت في الدنيا ، واقتطعه لنفسه [ 10 ] وأنس به ، وقال له : لست بمحوجك إلى غيري أبدا . فلما عزل عبد الواحد بن سليمان عن المدينة ، تصدّى للوالي مكانه وامتدحه . ولم يلبث أن ولي / عبد الواحد بعد ذلك وبلغه
--> [ 1 ] في ح : « وإلا السيف » . [ 2 ] كذا في ح . وأنبض الرامي القوس وعن القوس : جذب وترها لتصوت . وفي سائر الأصول : « انتضوا » ، وهو تصحيف . [ 3 ] المعجس ( كمجاس ) : مقبض القوس . [ 4 ] أبرق الرجل : لمع بسيفه . [ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « ويكافحوهم بالسيوف » . [ 6 ] العكر ( محركة ) : جمع عكرة وهي القطيع الضخم من الإبل ، قيل : هي ما فوق خمسمائة من الإبل ، وقيل : ما بين الخمسين إلى المائة . والورق : المال من الإبل والغنم . [ 7 ] كذا في ح . والمعاوز : خلقان الثياب المبتذلة ، واحدها معوز . وفي سائر الأصول : « العواوير » وهو تحريف . [ 8 ] الرنق : الكدر . [ 9 ] هو هارون بن محمد بن عبد الملك الذي ورد في سند هذا الخبر . [ 10 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « واقتطعه إلى نفسه » .