أبي الفرج الأصفهاني
362
الأغاني
الخبر ، فأمر أن يحجب عنه ابن هرمة وطرده وجفاه ، حتى تحمّل [ 1 ] عليه بعبد اللَّه بن الحسن [ بن الحسن ] [ 2 ] ، فاستوهبه منه فعاد له إلى ما أحبه . / أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ ، وأخبرني به عليّ بن سليمان الأخفش عن أحمد بن يحيى ثعلب عن الرياشيّ - وخبره أتم - قال الرياشيّ حدّثني أبو سلمة الغفاريّ قال قال ابن [ 3 ] ربيح راوية ابن هرمة قال حدّثني ابن هرمة قال : أوّل من رفعني في الشعر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، فأخذ عليّ ألَّا أمدح أحدا غيره ، وكان واليا على المدينة ، وكان لا يدع برّي وصلتي والقيام بمؤونتي . فلم ينشب أن عزل وولَّي غيره مكانه ، وكان الوالي من بني الحارث بن كعب . فدعتني نفسي إلى مدحه طمعا أن يهب لي كما كان عبد الواحد يهب لي ، فمدحته فلم يصنع بي ما ظننت . ثم قدم عبد الواحد المدينة ، فأخبر أنّي مدحت الذي عزل به ، فأمر بي فحجبت عنه ، ورمت الدخول عليه فمنعت ، فلم أدع بالمدينة وجها ولا رجلا له نباهة وقدر من قريش إلا سألته أن يشفع لي في أن يعيدني إلى منزلتي عنده ، فيأبى ذلك فلا يفعله . فلما أعوزتني الحيل أتيت عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه وعليهم - فقلت : يا بن رسول اللَّه ، إن هذا الرجل قد كان يكرمني وأخذ عليّ ألَّا أمدح غيره ، فأعطيته بذلك عهدا ، ثم دعاني الشّره والكدّ إلى أن مدحت الوالي بعده . وقصصت عليه قصتي وسألته أن يشفع لي ، فركب معي . فأخبرني الواقف على رأس عبد الواحد أن عبد اللَّه بن حسن لما دخل إليه قام عبد الواحد فعانقه وأجلسه إلى جنبه ، ثم قال : أحاجة غدت بك أصلحك اللَّه ؟ قال نعم ؛ قال : كل حاجة لك مقضيّة إلا ابن هرمة ؛ فقال له : إن رأيت ألَّا تستثني في حاجتي فافعل ؛ قال : قد فعلت ؛ قال : فحاجتي ابن هرمة ؛ / قال : قد رضيت عنه وأعدته إلى منزلته ؛ قال : فتأذن له أن ينشدك ؛ قال : تعفيني من هذه ؛ قال : أسألك أن تفعل ؛ قال ائتوا به ؛ فدخلت عليه وأنشدته قولي فيه : وجدنا غالبا كانت جناحا وكان أبوك قادمة الجناح قال فغضب عبد اللَّه بن الحسن حتى انقطع رزّه [ 4 ] ثم وثب مغضبا ، وتجوّزت في الإنشاد ثم لحقته فقلت له : جزاك اللَّه خيرا يا بن رسول اللَّه ؛ فقال : ولكن لا جزاك اللَّه خيرا يا ماصّ بظر أمه ، أتقول لابن مروان : وكان أبوك قادمة الجناح بحضرتي وأنا ابن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وابن عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ! فقلت : جعلني اللَّه فداك ، إني قلت قولا أخدعه به طلبا لدنياه ، وو اللَّه ما قست بكم أحدا قطَّ . أفلم تسمعني قد قلت فيها : وبعض القول يذهب بالرياح فضحك عبد اللَّه وقال : قاتلك اللَّه ، ما أظرفك ! .
--> [ 1 ] تحمل بفلان على فلان : تشفع به إليه . [ 2 ] زيادة عن ح . [ 3 ] في أكثر الأصول هنا : « قال ربيح » . وفي ح : « قال ربيحة » وكلاهما تحريف ( راجع الحاشية رقم 1 ص 374 من الجزء الرابع من هذه الطبعة ) . [ 4 ] الرز : الصوت . وفي جميع الأصول : « زره » وهو تصحيف .