أبي الفرج الأصفهاني
317
الأغاني
وقال العواذل هل ينتهي فيقدعه [ 1 ] الشيب أو يقصر وفي أربعين توفّيتها وعشر مضت لي مستبصر وموعظة لامرىء حازم إذا كان يسمع أو يبصر فلا تأسفنّ على ما مضى ولا يحزننّك ما يدبر فإنّ الحوادث تبلي الفتى وإنّ الزمان به يعثر فيوما يساء بما نابه ويوما يسرّ فيسبشر ومن كلّ ذلك يلقى الفتى ويمنى له منه ما يقدر / كأنّي لم أرتحل جسرة ولم أجفها بعد ما تضمر [ 2 ] فأجشمها كلّ ديمومة [ 3 ] ويعرفها البلد المقفر ولم أشهد البأس يوم الوغى عليّ المفاضة والمغفر [ 4 ] ولم أخرق الصفّ حتى تمي ل دارعة [ 5 ] القوم والحسّر وتحتى جرداء خيفانة من الخيل أو سابح مجفر [ 6 ] أطاعن بالرمح حتى اللَّبا ن [ 7 ] يجري به العلق الأحمر وما كنت في الحرب إذ شمّرت كمن لا يذيب ولا يخثر [ 8 ] ولكنّني كنت ذا مرّة عطوفا إذا هتف المحجر [ 9 ] أجيب الصّريخ إذا ما دعا وعند الهياج أنا المسعر [ 10 ] فإن أمس قد لاح فيّ المشي ب أمّ البنين ، فقد أذكر رخاء من العيش كنّا به إذ الدهر خال لنا مصحر [ 11 ] وإذ أنا في عنفوان الشبا ب يعجبني اللَّهو والسّمّر
--> [ 1 ] يقدعه : يكفه . [ 2 ] ارتحل الرجل البعير : شد عليه الرحل . والجسرة : الناقة العظيمة الطويلة . وأجفاها : أتعبها ولم يدعها تأكل ولا علفها قبل ذلك ، وذلك إذا ساقها سوقا شديدا . [ 3 ] الديمومة : الفلاة الواسعة . [ 4 ] المفاضة : الدرع الواسعة . والمعفر : زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة للوقاية به . [ 5 ] دارعة القوم : الفرقة اللابسة الدروع . [ 6 ] الجرداء : القصيرة الشعر . والخيفانة : السريعة . والمجفر : الواسع الجفرة أي الوسط . [ 7 ] اللبان : الصدر أو وسطه . [ 8 ] لا يذيب ولا يخثر : أي متردد متحير ، مأخوذ من المثل : « وما يدري أيخثر أم يذيب » . وأصله أن المرأة تسلأ السمن فيختلط خاثره - أي غليظه - برقيقه فلا يصفو ؛ فتبرم بأمرها فلا تدري أتوقد حتى يصفو وتخشى إن أوقدت أن يحترق فتحار . [ 9 ] المحجر ( كمجلس ومنبر ) : لعله يريد به هنا ما حول القرية . ومنه محاجر أقيال اليمن وهي الأحماء ، كان لكل قيل حمى لا يرعاه غيره ؛ على أن يكون المعنى إذا هتف أهل المحجر . [ 10 ] المسعر : موقد نار الحرب كأنه آلة في إيقادها . [ 11 ] المصحر : المتسع الواضح المنكشف .