أبي الفرج الأصفهاني

318

الأغاني

/ أصيد الحسان ويصطدنني وتعجبني الكاعب المعصر [ 1 ] وبيضاء مثل مهاة الكثي ب لا عيب فيها لمن ينظر كأن مقلَّدها إذ بدا به الدّرّ والشّذر [ 2 ] والجوهر مقلَّد أدماء نجديّة يعنّ لها شادن أحور [ 3 ] كأنّ جنى النحل والزنجبي ل والفارسيّة [ 4 ] إذ تعصر يصبّ على برد أنيابها مخالطه المسك والعنبر / إذا انصرفت وتلوّت بها رقاق المجاسد [ 5 ] والمئزر وغصّ السّوار وجال الوشاح على عكن [ 6 ] خصرها مضمر وضاق عن الساق خلخالها فكاد مخدّمها يندر [ 7 ] فتور القيام رخيم الكلا م يفزعها الصوت إذ تزجر وتنمى إلى حسب شامخ فليست تكذّب إذ تفخر فتلك التي شفّني حبّها وحمّلني فوق ما أقدر فلا تعذلاني في حبّها فإنّي بمعذرة أجدر - ومن هاهنا رواية اليزيديّ - : وقولا لذي طرب عاشق : أشطَّ المزار بمن تذكر ؟ بكوفيّة أصلها بالفرا ت تبدو هنالك أو تحضر [ 8 ] / وأنت تسير إلى مكَّران فقد شحط الورد والمصدر ولم تك من حاجتي مكَّران ولا الغزو فيها ولا المتجر وخبّرت عنها ولم آتها فما زلت من ذكرها أذعر بأنّ الكثير بها جائع وأنّ القليل بها مقتر وأنّ لحى الناس من حرّها تطول فتجلم [ 9 ] أو تضفر

--> [ 1 ] المعصر من النساء : التي بلغت شبابها أو أدركت ؛ وقيل : التي راهقت العشرين . [ 2 ] الشذر : اللؤلؤ الصغير ؛ وقيل : خرز يفصل به بين الجواهر في النظم ؛ أو هو قطع من الذهب تلقط من معدنه بدون إذابة الحجارة . [ 3 ] الأدماء من الظباء : البيضاء تعلوها جدد فيهن غبرة . والشادن : ولد الظبية . [ 4 ] الفارسية : الخمر . [ 5 ] المجاسد : الأثواب التي تلي البدن ، جمع مجسد ( كمنبر ) . [ 6 ] العكن : جمع عكنة ، وهي ما انطوى وتثني من لحم البطن سمنا . [ 7 ] المخدم : موضع الخلخال . وندر الشيء يندر ندورا ( من باب نصر ) : سقط ، وفي الحديث : « فضرب رأسه فندر » . [ 8 ] بدا : أقام بالبادية . وحضر : أقام بالحضر . [ 9 ] تجلم : تقطع بالجلم ، وهو المقص .