الدكتور جواد جعفر الخليلي

79

شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية

قال إنما نطعمكم لوجه الله ، وهل سمعت أنه تعالى وصف في كتابه أحدا بمثل ما وصف به عليا - عليه السلام - ؟ قلت لا ، قال صدقت الله جل ثناؤه عرف سيرته . قال يا إسحاق ألست تشهد أن العشرة في الجنة ؟ قلت بلى : قال أرأيت لو أن رجلا قال : والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا ، ولا أدري إن كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قاله أم لم يقله ؟ قلت أعوذ بالله . قال : أرأيت لو أنه قال ما أدري هذه السورة من كتاب الله أم لا كان كافرا ؟ قلت نعم . قال : يا إسحاق ! أرى بينهما فرقا . حديث الطير يا إسحاق أتروي الحديث ؟ قلت : نعم قال : أتروي حديث الطير ؟ قلت : نعم . قال : فحدثني به . فحدثته الحديث ( 1 ) قال يا إسحاق إني كنت أكلمك وأنا أظنك غير معاند للحق ، فأما الآن فقد بان لي عنادك . إنك توقن إن هذا الحديث صحيح ، قلت نعم رواه من لا يمكنني رده . قال أفرأيت أن من أيقن إن هذا الحديث صحيح ثم زعم أن أحدا أفضل من علي - عليه السلام - لا يخلو من إحدى ثلاثة . من أن تكون دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنده مردودة عليه ، أو أن يقول عرف الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه . أو أن يقول إن الله عز وجل لم يعرف الفاضل من المفضول ، فأي الثلاثة أحب إليك ، فأطرقت ثم قال : يا إسحاق ! لا تقل منها شيئا . فإن قلت منها شيئا استتببتك . وإن كان للحديث عندك تأويل غير هذه الثلاثة أوجه فقله . فقلت لا أعلم . وإن لأبي بكر فضلا . قال أجل لولا أن له فضلا لما قيل إن عليا - عليه السلام -

--> ( 1 ) وأني أوجه نظر القارئ الكريم إن عليا كان دائما يبارز الأبطال وإن الذين قتلهم أو أفناهم من حيث القوة والشجاعة فهم أعظم بكثير من الذين قتلوا بيد بقية المسلمين . - المؤلف .