الدكتور جواد جعفر الخليلي
80
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية
أفضل منه . فما فضله الذي قصدت إليه الساعة ، قلت قول الله عز وجل : مصاحبة في الغار ويقول لم يحمل عتيق * بغار حراء كدر فالحزن والإيمان ما جمعا * بقلب قد أقر ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) فنسبه إلى صحبته . قال يا إسحاق ! أما إني لا أحملك على الوعر من طريقك . إني وجدت الله تعالى نسب إلى صحبته من رضيه رضى عنه كافرا . وهو قوله تعالى : ( فقال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) قلت إن ذلك صاحبا كان كافرا وأبو بكر مؤمن . قال : فإذا جاز أن ينسب إلى صحبته من رضيه كافرا جاز أن ينسب إلى صحبة نبيه مؤمنا وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث . قلت يا أمير المؤمنين ، إن قدر الآية عظيم : إن الله يقول : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) قال يا إسحاق تأبى الآن إلا أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك . أخبرني عن حزن أبي بكر ، أكان رضا أم سخطا ؟ قلت إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خوفا عليه وغما أن يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شئ من المكروه ، قال ليس هذا جوابي ، إنما كان جوابي أن تقول رضى أم سخط ، قلت بل كان رضا الله ، قال فكان الله جل ذكره بعث إلينا رسولا ينهى عن رضاء الله عز وجل وعن طاعته ، قلت أعوذ بالله . قال : أوليس قد زعمت أن حزن أبي بكر رضا الله ؟ قلت بلى . قال : ألا تجد أن القرآن يشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لا تحزن نهيا له عن الحزن . قلت أعوذ بالله . قال يا إسحاق : إن مذهبي الرفق بك لعل الله يردك إلى