أبي الفرج الأصفهاني

50

الأغاني

قيامه ، فدعوت غلاما لي ، فقلت : اذهب إلى بيتي وجئني ببزماوردتين [ 1 ] ولفّهما في منديل واذهب ركضا وعجّل ، فمضى الغلام وجاءني بهما ، فلما وافى الباب ونزل عن دابّته انقطع فنفق [ 2 ] من شدّة ما ركض عليه ، وأدخل إليّ البزماوردتين ، فأكلتهما ورجعت نفسي إليّ وعدت إلى مجلسي ؛ فقال لي إبراهيم : لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها لي ؛ فقلت : إنما أنا عبدك وابن عبدك ، فقل ما شئت ؛ قال : تردّد عليّ : « كليب لعمري » وهذا المطرف لك ؛ فقلت : أنا لا آخذ منك مطرفا على هذا ، ولكنني أصير إلى منزلك فألقيه على الجواري وأردّده عليك مرارا ؛ فقال : أحبّ أن تردّده عليّ الساعة وأن تأخذ هذا فإنه من لبسك / وهو من حاله كذا وكذا ؛ فردّدت عليه الصوت مرارا حتى أخذه ، ثم سمعنا حركة محمد فقمنا حتى جاء وجلس ، ثم قعدنا فشرب وتحدّثنا ؛ فغنّاه إبراهيم : « كليب لعمري » ، فكأني واللَّه لم أسمعه قبل ذلك حسنا ؛ وطرب محمد طربا شديدا وقال : أحسنت واللَّه ! يا غلام ، عشر بدر لعمّي السّاعة ! فجاؤوا بها ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لي فيها شريكا ؛ قال : من هو ؟ قال : إسحاق ؛ قال : وكيف ؟ فقال : إنما أخذته منه لمّا قمت ؛ فقلت أنا : ولم ! أضاقت الأموال على أمير / المؤمنين حتى تريد أن تشرك فيما يعطي ! قال : أمّا أنا فأشركك وأمير المؤمنين أعلم ؛ فلما انصرفنا من المجلس أعطاني ثمانين ألفا ، وأعطاني هذا المطرف ، فهذا أخذ به مائة ألف درهم ، وهي قيمته . صوت من المائة المختارة من رواية جحظة عن أصحابه : علَّل القوم يشربوا كي يلذّوا ويطربوا إنما ضلَّل الفؤا د غزال مربّب [ 3 ] فرشته على النّما رق سعدى وزينب حال دون الهوى ودو ن سرى الليل مصعب [ 4 ] وسياط على أك فّ رجال تقلَّب الشعر لعبيد اللَّه بن قيس الرّقيّات . والغناء في اللحن المختار لمالك بن أبي السّمح ، ولحنه من الثقيل الأوّل بالسبابة في مجرى الوسطى . وفيه لإسحاق ثقيل أوّل مطلق في مجرى البنصر . ولابن سريج في الرابع والخامس والأوّل ثاني ثقيل في مجرى الوسطى . ولمعبد في الثاني وما بعده خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى .

--> [ 1 ] البزماورد : طعام يسمى لقمة القاضي ، وفخذ الست ، ولقمة الخليفة ، وهو مصنوع من اللحم المقلي بالزبد والبيض . ( انظر الحاشية رقم 2 ج 4 ص 353 من هذه الطبعة ) . [ 2 ] نفق : مات . وذكر الضمير لأن الدابة تطلق على الحيوان مذكرا كان أو مؤنثا ، والدابة هنا مذكر . [ 3 ] كذا في أكثر الأصول وكذلك صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته ، يقال : رب الصبي وريبه أي رباه . وفي ب ، س وديوانه طبع أوروبا : « مربرب » . [ 4 ] هو مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري كما في كتاب « المعارف » لابن قتيبة ( ص 123 طبع جوتنجن ) وكما سيذكره المؤلف بعد قليل في ترجمة عبيد اللَّه بن قيس الرقيات .