أبي الفرج الأصفهاني
31
الأغاني
يوم واردات : فتفرّقوا ، ثم غبروا زمانا . ثم التقوا يوم واردات [ 1 ] ، وكان لتغلب على بكر ، وقتلوا بكرا أشدّ القتل ، وقتلوا بجيرا ؛ وذلك قول مهلهل : فإني قد تركت بواردات بجيرا في دم مثل العبير هتكت به بيوت بني عباد وبعض الغشم [ 2 ] أشفى للصدور قال مقاتل : [ إنه ] [ 3 ] إنما التقط توّا . وسيجئ حديثه أسفل من هذا [ 4 ] . التوّ : الفرد ، يقال : وجدته توّا ، أي وحده . / قال أبو برزة : ثم انصرفوا بعد يوم واردات غير بني ثعلبة بن عكابة ورأسوا على أنفسهم الحارث بن عباد ، فاتّبعتهم بنو ثعلبة بن عكابة ، حتى التقوا بالحنو [ 5 ] ، فظهرت بنو ثعلبة على تغلب . يوم القصيبات ويوم قضة : قال مقاتل : ثم التقوا يوم بطن السّرو ، وهو يوم القصيبات [ 6 ] ، وربما قيل يوم القصيبة [ 7 ] ، وكان لبني تغلب على بكر ، حتى ظنّت بكر أن سيقتلونها [ 8 ] - قال مقاتل : وقتلوا يومئذ همّام بن مرّة - . ثم التقوا يوم قضة وهو يوم التحالق ويوم الثّنيّة [ 9 ] . ويوم قضة ويوم الفصيل لبكر على تغلب . قال أبو برزة : اتّبعت تغلب بكرا فقطعوا رملات خزازي [ 10 ]
--> [ 1 ] واردات : موضع عن يسار طريق مكة . [ 2 ] الغشم : الظلم . [ 3 ] زيادة عن ط ، ء . [ 4 ] في ب ، س ، ح : « . . . أسفل من هذا حديثه » . بزيادة كلمة « حديثه » ، وظاهر أنه زيد سهوا من الناسخ . [ 5 ] الحنو : موضع في ديار بكر وتغلب . [ 6 ] القصيبات : موضع في ديار بكر وتغلب . [ 7 ] كذا في م وبه يستقيم الكلام . وفي باقي الأصول : « . . . وربما قيل القصيبة وهي القصبات لبني تغلب . . . » . [ 8 ] في ط ، ء ، م : « أن سيقتلوها » و « أن » يجوز فيها أن تكون مخففة من الثقيلة وأن تكون ناصبة للفعل بعد الظن ، ولكن وجود السين في الفعل بعدها يعين أنها مخففة ، فيجب رفع الفعل . وفي ب ، س ، ح : « . . . أن سيقتلوا معا » . وفي كتاب « الكامل » لابن الأثير ( ج 1 ص 395 طبع أوروبا ) - ولعله هو الصحيح - : « . . . حتى ظنوا أنهم لن يستقيلوا » . [ 9 ] الثنية هنا : الطريقة في الجبل كالنقب . ويوم الثنية معطوف على « يوم التحالق » على أنه تفسير آخر ل « يوم قضة » كما يعينه إيراد الخبر في كتاب « معجم ما استعجم » في كلامه على « واردات » ، ونصه بعد أن ذكر الأيام التي قبله : « . . . والخامس يوم قضة وهو يوم التحالق ويوم الثنية ، وقال أبو عبيدة : وهو أول يوم شهده الحارث بن عباد . . . » . وظاهر أن الثنية التي أضيف إليها هذا اليوم هي الثنية التي وقع فيها الجمل فسدّها حين طعنه عوف بن مالك ليسدّ الطريق دون قومه ثم تحالقوا لتعرفهم النساء ، كما سيجيء ذلك بعد أسطر . [ 10 ] خزازي ( ويقال فيه أيضا خزاز كسحاب وخزاز بالبناء على الكسر كقطام ) : جبل في ناحية منعج دون إمرة وفوق عاقل ، على يسار طريق البصرة إلى المدينة ، بإزاء حمى ضرية . والرغام : اسم رملة بعينها ( كما في « القاموس » ) ، وذكر ياقوت في « معجم البلدان » أنها من نواحي اليمامة . وفي كتاب « صفة جزيرة العرب » للهمداني ( طبع ليدن ص 153 ) بعد أن عرض لذكر القصبتين اللتين ذكرتا في أخبار بني وائل وإحداهما قصبة الرغام ، قال : « . . . والرغام جماع منها سفوح وأرطاة والبردان والطويل ، وكل ذا فيه نخل كثير ، ورميلة هي رملة الرغام مشرفة على ثرمداء . . . » .