أبي الفرج الأصفهاني
251
الأغاني
دعينا اليوم ؛ فقلت : لا ! ولكن غنّه بهذا الشعر ، فإنه سيبعثه على أن يسألك : لمن هذا ؛ فإذا سألك انفتح لك ما تريد ، وكان الجواب أسهل عليك من الابتداء ؛ فقال : هات ، فألقيت عليه لحني في شعري : صوت يا سرحة [ 1 ] الماء قد سدّت موارده أما إليك طريق غير مسدود لحائم حام حتّى لا حيام [ 2 ] له محّلأ عن طريق الماء مطرود - الغناء لإسحاق رمل بالوسطى عنه وعن عمرو - قال : فمضى علَّويه ، فلما استقرّ به المجلس ، غنّاه بالشعر الذي أمرته ؛ فما عدا المأمون أن يسمع الغناء حتى قال : ويحك يا علَّويه ! لمن هذا ؟ قال : يا سيّدي ، لعبد من عبيدك جفوته واطَّرحته من غير جرم ؛ فقال : أإسحاق تعني ؟ قال : نعم ؛ قال : يحضر الساعة ؛ فجاءني رسوله / فصرت إليه . فلمّا دخلت عليه قال : ادن فدنوت ، فرفع يديه مادّهما ، فانكببت عليه ، واحتضنني بيديه ، وأظهر من برّي وإكرامي ما لو أظهره صديق مؤانس لصديقه لبرّه . غنى المعتضد بشعر له فمدحه : أخبرني محمد بن إبراهيم الجرجاني قريض قال : قال لي أحمد بن أبي العلاء : غنّيت المعتضد يوما وهو أمير صوت إسحاق : يا سرحة الماء قد سدّت موارده أما إليك طريق غير مسدود فطرب واستعاده مرارا ، وقال : هذا واللَّه الغناء الذي يخالط الرّوح ويمازج اللحم والدم . صوته في شعر له ، كان الناس يتهادونه كالطرف : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو العبيس بن حمدون قال أخبرني أبي قال : لمّا غنّى إسحاق في شعره هذا : صوت لأسماء رسم عفا باللَّوى أقام رهينا لطول البلى تعاوره الدهر في صرفه بكرّ الجديدين حتّى عفا - الشعر لإسحاق من قصيدة مدح بها الرشيد ، والغناء له ثاني ثقيل بالوسطى . وفيه لسليم ثقيل أوّل من رواية الهشاميّ ، وذكر حبش أنه لإبراهيم بن المهديّ - قال : فكان الناس يتهادونه كما يتهادون الطَّرفة والباكورة . وقال أبو العبيس حدّثني ابن مخارق : أنّ الواثق بعث إلى أبيه مخارق لمّا صنع إسحاق هذا الصوت ليلقيه عليه ، فصادفه عليلا
--> [ 1 ] سرحة الماء : كنى بها هنا عن المرأة ، قال الأزهري : « العرب تكنى عن المرأة بالسرحة النابتة على الماء » ، واستشهد بهذين البيتين . والمحلأ : المطرود عن الماء ، يقال : حلأه عن الماء : إذا طرده ومنعه وروده . [ 2 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « لا حوام له » . ولم نجد الحوام مصدرا من مصادر حام . وفي « اللسان » و « مختار الأغاني » : « لا حراك به » .