أبي الفرج الأصفهاني

252

الأغاني

- ولم يكن أحد يلقن عن إسحاق طرح الغناء كما يلقنه مخارق - فأعاد إليه الرسول ومعه محفّة ، وقال : لا بدّ أن يجيء على كلّ حال ؛ فتحامل وصار إليه حتى أخذ الصوت عن إسحاق ورجع . كان يحب الشجاعة والفروسية وشعر أخيه فيه حين أصابه سهم : وذكر محمد بن الحسين الكاتب عن أبي حارثة الباهليّ عن أخيه أبي معاوية : أنّ إسحاق كان يتحلَّى بالشجاعة والفروسيّة ويحبّ أن ينسب إليهما ، ويركب الخيل ويتعلَّم بها آفة من الآفات المعترضة على العقول . وكان قد شهد بعض مشاهد الحروب فأصابه سهم فنكص على عقبيه ؛ فقال أخوه طيّاب فيه : وأنت تكلَّفت ما لا تطيق وقلت أنا الفارس الموصلي فلمّا أصابتك نشّابة رجعت إلى سنّك [ 1 ] الأوّل حديث حمزة الزيات معه : أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه عن إسحاق قال : قال حمزة الزّيات القارئ [ 2 ] : يا موصليّ ، إنّ لي فيك رأيا ، أفترضى مع فهمك وأدبك ورأيك أن يكون عوضك من الآخرة فضل مطعم على مطعم ! . شعر الأصمعي أو ابن المنذر العروضي فيه : حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال أنشدني أبو سعيد السّكَّري قال أنشدني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ لعمّه يقول لإسحاق : أئن تغنّيت للشّرب الكرام « ألا ردّ الخليط جمال الحيّ فانفرقوا « وقيل أحسنت فاستدعاك ذاك إلى ما قلت ويحك لا يذهب بك الخرق وقيل أنت حسان الناس كلَّهم وابن الحسان فقد قالوا وقد صدقوا فما بهذا تقوم النادبات ولا يثنى عليك إذا ما ضمّك الخرق قال يحيى بن عليّ : إنّ هذه الأبيات تروى لابن المنذر العروضيّ وللأصمعيّ . فسد ما بينه وبين الأصمعي وسبب ذلك ونتائجه وشعره فيه : قال مؤلف هذا الكتاب : كان إسحاق يأخذ عن الأصمعيّ ويكثر الرواية عنه ، ثم فسد ما بينهما ، فهجاه إسحاق وثلبه وكشف للرشيد معايبه ، وأخبره بقلَّة شكره وبخله وضعة نفسه وأنّ الصّنيعة لا تزكو عنده ، ووصف له أبا عبيدة

--> [ 1 ] كذا في الأصول . ولعله محرف عن : « إلى شأنك » ونحوه مما يستقيم به الكلام . [ 2 ] يلاحظ أن حمزة الزيات القارئ ( صاحب قراءة القرآن المعروفة ) توفي سنة ست وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور بمدينة حلوان وهي في أواخر سواد العراق مما يلي بلاد الجبل ( كما في كتاب « الطبقات الكبير في الكوفيين » لابن سعد - ج 6 ص 268 طبع مدينة ليدن سنة 1325 ه و « فهرست ابن النديم » ص 29 طبع أوروبا و « تاريخ ابن خلكان » ج 1 ص 235 طبع بولاق ) وأن إسحاق الموصلي ولد سنة خمسين ومائة ، فكيف يعقل أن يكون بينهما مثل هذا الحديث وإسحاق في هذه السن .