أبي الفرج الأصفهاني
226
الأغاني
- الشعر يقال : إنه لأعشى همدان ، والغناء لأحمد [ 1 ] النّصبيّ خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق - فتبسّم وقال : وأين رأيت لحم الإبل ! فغنّيته : صوت ليس الفتى فيهم إذا شرب الشراب مؤنّبا لكن يروح مرنّحا حسن الثياب مطيّبا يسقونه صرفا على لحم الظباء مضهّبا [ 2 ] فقال : هذا أشبه ، وشرب . ثم غنّيته بشعر وضّاح اليمن - قال : والغناء لابن محرز ثقيل أوّل - : صوت أبى القلب اليمانيّ الذي تحمد أخلاقه ويرفضّ له اللحن فما تفتق أرتاقه غزال أدعج العين ربيب خدلَّج [ 3 ] ساقه رماني فسبى قلبي وأرميه فأشتاقه فطرب وقال : هذا واللَّه أحسن صيد وألذّه ، وشرب عليه بقيّة يومه وخلع عليّ وأمر لي / بجائزة . هكذا ذكر في هذا الخبر أن الثقيل الأوّل لابن محرز وقد قيل ذلك . وذكر عمرو بن بانة أنّ الثقيل الأوّل بالبنصر لابن طنبورة ، وأن لحن ابن محرز خفيف ثقيل . دقته في الوصف وإعجاب فضل اليزيدي به : حدّثني عمي قال حدّثني فضل اليزيديّ قال : قال لي إسحاق يوما في عرض حديثه : دخلت على المعتصم ذات يوم وعليه قميص دبيقيّ [ 4 ] كأنما قد من جرم الزّهرة [ 5 ] ؛ فضحكت ؛ فقال : ما أضحكك ؟ فقلت : / من مبالغتك في الوصف ، فتبسّم . قال الفضل : وما سمعت محدّثا قطَّ ولا واصفا أبلغ منه ولا أحسن لفظا وتشبيها .
--> [ 1 ] كذا في ح في ترجمته ( وهي تقع في ج 5 ص 161 طبع بولاق ) وهو منسوب إلى النصب ( بالفتح ) وهو ضرب من الغناء أرق من الحداء . وقد ورد في جميع الأصول هنا وكذلك في ترجمته مضطربا . [ 2 ] لحم مضهب : مقطع . [ 3 ] الخدلج ( بتشديد اللام ) : الممتلىء الساقين . [ 4 ] دبيقيّ : منسوب إلى دبيق وهي بليدة كانت بين الفرما وتنيس من أعمال مصر ، وقد خرجت ولم يبق منها شيء ، وتنسب إليها الثياب الدبيقية وهي من دق الثياب كانت تتخذ بها ، وكانت العمامة منها طولها مائة ذراع وفيها رقمات منسوجة بالذهب ، تبلغ العمامة من الذهب خمسمائة دينار سوى الحرير والغزل . ( راجع « معجم ياقوت » و « شرح القاموس » مادة « دبق » ) . وفي ب ، س : « ديبقي » بتقديم المثناة على الموحدة ، وهو تصحيف . [ 5 ] الزهرة ( بضم ففتح ) : كوكب من السيارة معروف .