أبي الفرج الأصفهاني
227
الأغاني
تبرمه بالغناء وبالتسمية به : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن مالك قال : قال لي إسحاق : وددت أنّ كل يوم قيل لي : غنّ أو قيل لي عند ذكري : المغنّي ، ضرب رأسي خمسة عشر سوطا ، لا أقوى على أكثر منها ، ولم يقل لي ذلك . صنع لحنا على لحن أذان سمعه : أخبرنا يحيى قال حدّثنا حمّاد قال : صنع أبي لحنه في : « تشكَّى الكميت الجري » على لحن أذان سمعه . كثرة حفظه لأهزاج القدماء : أخبرنا يحيى قال حدّثنا حمّاد قال : تذاكرنا يوما الهزج عند المأمون ؛ فقال عمرو بن بانة : ما أقله في الغناء القديم ! ؛ فقال إسحاق : ما أكثره فيه ! ثم غنّاهم ثلاثين هزجا في إصبع واحدة ومجرى واحد ، ما عرفوا جميعا منها إلا نحو سبعة أصوات . تقدير زرزور لقدرته في الغناء : حدّثني يحيى قال حدّثني أخي قال حدّثني عافية بن شبيب قال : قلت لزرزور : ما لكم تذلَّون لإسحاق هذا الذلّ ، وما فيكم أحد إلا وهو أطيب صوتا منه ، وما في صنائعكم وصمة ! فقال لي : لا تقل ذلك ، فو اللَّه لو رأيتنا معه لرحمتنا ورأيتنا نذوب كما يذوب الرّصاص في النار ! . غضب عليه الفضل بن الربيع فمدحه بشعر وتوسل له بعون حاجبه : حدّثني الصّوليّ قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني إسحاق قال : لاعبت الفضل بن الربيع بالنّرد ، فوقع بيننا خلاف ، فحلف وحلفت ، فغضب عليّ وهجرني ، فكتبت إليه : / يقول أناس شامتون وقد رأوا مقامي وإغبابي الرواح إلى الفضل لقد كان هذا خصّ بالفضل مرّة فأصبح منه اليوم منصرم الحبل ولو كان لي في ذاك ذنب علمته لقطَّعت نفسي بالملامة والعذل وعرضت الأبيات عليه ؛ فلمّا قرأها ضحك وقال : أشدّ من ذنبك أنك لا ترى لنفسك بذلك الفعل ذنبا ؛ واللَّه لولا أنّي أدّبتك أدب الرجل ولده ، وأنّ حسنك وقبيحك مضافان إليّ لأنكرتني ؛ فأصلح الآن قلب عون - وكان يحجبه - فخاطبته في ذلك فكلَّمني بما كرهت ؛ فقلت : أتدخل بيني وبين الأمير أعزّه اللَّه ! ؛ وكان عون يرمى بالأبنة فقلت فيه : وذاكر أمر ضاق ذرعا بذكره وناس لداء منه متّسع الخرق قال : ثم علمت أنه لا يتمّ لي رضا الفضل إلا بعد أن يرضى عون ، فقلت فيه : عون يا عون ليس مثلك عون أنت لي عدّة إذا كان كون لك عندي واللَّه إن رضي الفض ل غلام يرضيك أو برذون