أبي الفرج الأصفهاني

217

الأغاني

غدونا صحاحا ثم رحنا كأنّنا أطاف بنا شرّ شديد من الخبل فسألته أن يكتبها ففعل ؛ فقلت له : ما حديث الماوشان ؟ فضحك وقال : لو لم أكتبك الأبيات لما سألت عما لا يعنيك ؛ ولم يخبرني . كان ابن الأعرابي يعجب به ويستحسن شعرا له : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أحمد بن الحارث وأبو مسلم عن ابن الأعرابيّ : أنه كان يصف إسحاق الموصليّ ويقرّظه ويثني عليه ويذكر أدبه وحفظه وعلمه وصدقه ، ويستحسن قوله : صوت هل إلى أن تنام عيني سبيل إنّ عهدي بالنوم عهد طويل غاب عنّي من لا أسمّي فعيني كلّ يوم وجدا عليه تسيل - الشعر والغناء لإسحاق رمل بالوسطى - قال : وكان إسحاق إذا غنّاه تفيض دموعه على لحيته ويبكي أحرّ بكاء . وأخبرنا به يحيى بن عليّ عن أبيه عن إسحاق . وحديث موسى عن حمّاد أتمّ ، واللفظ له . أوّل صوت وآخر صوت صنعه : أخبرني الصّوليّ والحسن بن عليّ قالا حدّثنا محمد بن موسى عن حمّاد بن إسحاق قال : أوّل صوت صنعه أبي : إني لأكني بأجبال عن أجبلها وباسم أودية عن اسم واديها وآخر صوت صنعة مختارا : قف نحيّ المغانيا والطَّلول البواليا ثم قطع الصنعة حتى أمره الواثق بأن يعارض صنعته في : لقد بخلت حتى لو أنّي سألتها اتهمه المغنون بانتحال غناء أبيه بعد وفاته فامتحنه الرشيد ثم أذعنوا : قال حمّاد وحدّثني أبي قال : كان المغنّون يحسدونني مذ كنت غلاما ، فلمّا مات أبي صنعت هذا الصوت ، فهو أوّل صوت صنعته بعد وفاته ، وهو : / أمن آل ليلى عرفت الطَّلولا بذي حرض ماثلات مثولا [ 1 ] فقالوا للرشيد : هذا من صنعة أبيه فقد انتحله ؛ فقال لي الرشيد في ذلك ؛ فقلت : هذا ومائة بعده خير منه لهم ؛ فقال : اصنع في شعر الأخطل :

--> [ 1 ] انظر الحاشية رقم 2 ص 290 من هذا الجزء .