أبي الفرج الأصفهاني
218
الأغاني
أعاذلتيّ اليوم ويحكما مهلا وكفّا الأذى عنّي ولا تكثرا العذلا فصنعت فيه كما أمرني ؛ فلمّا سمعوا بذلك وما جاء بعده أذعنوا ، وزال عن قلب الرشيد ما كان ظنّه بي . وقد ذكر غير حمّاد أنّ اللحن الذي اختبره به الرشيد قوله : كنت صبّا وقلبي اليوم سال عن حبيب يسيء في كل حال وذكر أنّ الفضل بن الرّبيع قال الشعر في ذلك الوقت ودفعه إليه وأمره الرشيد أن يصنع فيه ففعل . وأخبرني بذلك محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق ، وأخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد قال : أوّل ما سمعه الرشيد من / غناء أبي : ألم تسأل فتخبرك المغاني وكيف وهنّ مذ حجج ثماني برئت من المنازل غير شوق إلى الدار التي بلوي أبان ديار للَّتي لجلجت فيها ولو أعربت لجّ بها لساني فكاد يظلّ للعينين غرب بربعي دمنة لا ينطقان قال : فحدّثني أبي أن المغنّين قالوا للرشيد : هذا من صنعة أبيه انتحله بعد وفاته ؛ فقلت له : أنا أدع لهم هذا ومائة صوت بعده ؛ ثم نظروا إلى ما جاء بعد ذلك فأذعنوا . نسبة ما في هذه الأخبار من الغناء صوت قف نحيّ المغانيا والطَّلول البواليا وعلى أهلها فنح وابك إن كنت باكيا الشعر لابن ياسين . والغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالوسطى . صوت أمن آل ليلى عرفت الطَّلولا بذي حرض ماثلات مثولا ضبلين وتحسب اياتهنّ عن فرط حولين رقّا محيلا الشعر لكعب [ 1 ] بن زهير . والغناء لإسحاق ثاني ثقيل بالبنصر . صوت أعاذلتيّ اليوم ويحكما مهلا وكفّا الأذى عنّي ولا تكثرا العذلا دعاني تجدّ كفّي بمالي فإنني سأصبح لا أسطيع جودا ولا بخلا
--> [ 1 ] انظر الحاشية رقم 4 ص 290 من هذا الجزء .