أبي الفرج الأصفهاني
216
الأغاني
أصبح نديمك أقداحا يسلسلها من الشّمول [ 1 ] وأتبعها بأقداح من كفّ ريم مليح الدّلّ ريقته بعد الهجوع كمسك أو كتفّاح لا أشرب الرّاح إلا من يدي رشأ تقبيل راحته أشهى من الرّاح فضحك وقال : صدقت واللَّه ، ثم دعا بوصيفة كأنها صورة ، تامّة الحسن لطيفة الخصر في زيّ غلام عليها أقبية [ 2 ] ومنطقة ، فقال لها : تولَّى سقي أبي محمد ؛ فما زالت تسقيه حتى سكر ؛ ثم أمر بتوجيهها وكلّ مالها في داره إليه ، فحملت معه . كانت بينه وبين زهراء الكلابية مودة فكتبت إليه شعرا فرد عليها : أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني عليّ بن الصّبّاح قال : / كانت امرأة من بني كلاب يقال لها زهراء تحدّث إسحاق وتناشده ، وكانت تميل إليه ، وتكني عنه في عشيرتها إذا ذكرته بجمل ؛ قال : فحدّثني إسحاق أنها كتبت إليه وقد غابت عنه تقول : وجدي بجمل على أنّي أحمجمه [ 3 ] وجد السّقيم ببرء بعد إدناف أو وجد ثكلى أصاب الموت واحدها أو وجد مغترب من بين ألَّاف قال : فأجبتها : أقر السلام على الزّهراء إذ شحطت وقل لها قد أذقت القلب ما خافا أما رثيت لمن خلَّفت مكتئبا يذري مدامعه سحّا وتوكافا [ 4 ] فما وجدت على إلف أفارقه وجدي عليك وقد فارقت ألَّافا أنشد محمد بن عبد اللَّه بن مالك شعرا فسأله عن قصته فلم يخبره : أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك قال / أنشدني إسحاق لنفسه : سقى اللَّه يوم الماوشان [ 5 ] ومجلسا به كان أحلى عندنا من جنى النّحل غداة اجتنينا اللَّهو غضّا ولم نبل [ 6 ] حجاب أبي نصر ولا غضبة الفضل
--> [ 1 ] الشمول : الخمر . [ 2 ] الأقبية : ( جمع قباء بالفتح ) وهو ثوب يلبس فوق الثياب ، وقيل : ثوب يلبس فوق القميص ويتمنطق عليه . [ 3 ] أجمجمه : أكتمه وأخفيه . [ 4 ] يقال : وكف الدمع توكافا ، إذا سال وقطر قليلا قليلا . [ 5 ] كذا في ح و « معجم البلدان » لياقوت ، وهو ناحية وقرى ، في واد في سفح جبل أروند من همذان ، وهو موضع نزه فرح . وفي سائر الأصول « الماوسان » بالسين المهملة ، وهو تصحيف . [ 6 ] لم نبل : أصله نبالي ، حذف حرف العلة للجازم ثم سكنت اللام للتخفيف ، كما حذفت النون في « لم نك » بعد تسكينها ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين .