أبي الفرج الأصفهاني
212
الأغاني
إذا ما أبو العباس عيد ولم يعد رأيت معودا أكرم الناس عائدا وجاء بنو العباس يبتدرونه مراضا لما يشكوه مثنى وواحدا يفدّونه عند السلام وكلَّهم مجلّ له يدعوه عمّا ووالدا قال : وكان الفضل مضطجعا ، فأمر خادما له فأجلسه ، ثم قال لي : أعد يا أبا محمد فأعدت ، فأمرني فكتبتها ، وسرّ بها وجعل يردّدها حتى حفظها . غضب عليه الفضل بن الربيع مرة فاسترضاه بشعر : أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال أخبرني أبي قال قال إسحاق ، وأخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن [ 1 ] مالك عن إسحاق قال : جاءني الزّبير بن دحمان يوما مسلَّما فاحتبسته ؛ فقال لي : أمرني الفضل بن الربيع بالمسير إليه ؛ فقلت له : أقم يا أبا العوّام ويحك نشرب ونله مع اللَّاهين يوما ونطرب إذا ما رأيت اليوم قد جاء خيره فخذه بشكر واترك الفضل يغضب / فأقام عندي وسررنا يومنا ؛ ثم صار إلى الفضل ؛ فسأله عن سبب تأخّره عنه ؛ فحدّثه الحديث وأنشده البيتين ؛ فغضب وحوّل وجهه عنّي ، وأمر عونا حاجبه بألَّا يدخلني إليه ولا يستأذن لي عليه ولا يوصل لي رقعة ؛ فقلت : / حرام عليّ الكأس ما دمت غضبانا وما لم يعد عنّي رضاك كما كانا فأحسن فإنّي قد أسأت ولم تزل تعوّدني عند الإساءة إحسانا قال : وأنشدته إيّاهما ، فضحك ورضي عنّي وعاد إلى ما كان عليه . وقد أخبرني بهذا الخبر محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه ، فذكر مثله وزاد فيه : فقلت في عون حاجبه : عون يا عون ليس مثلك عون أنت لي عدّة إذا كان كون لك عندي واللَّه إن رضى الفض ل غلام يرضيك أو برذون قال : فأتى عون الفضل بالشّعرين جميعا ؛ فقرأهما وضحك وقال : ويحك ! إنما عرض لك بقوله : « غلام يرضيك » بالسّوءة ؛ قال : قد وعدني ما سمعت ، فإن شئت أن تحرمنيه فأنت أعلم ! ؛ فأمره أن يرسل إليّ ؛ فأتاني رسوله فصرت إليه فرضي عنّي . أخبرني جحظة قال حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى المكَّيّ المرتجل قال حدّثني أبي قال حدّثني الزّبير بن دحمان قال : دخلت يوما على الفضل بن الرّبيع مسلَّما ؛ فقال لي : قد عزمت غدا على الصّبوح ، فصر إليّ بكرة ؛ فكنت أنا والصبح كفرسي رهان ؛ فلما أصبحت في غد جعلت طريقي على إسحاق بن إبراهيم فدخلت إليه ، فلما جلست قال لي : أقم اليوم عندي ؛ فعرّفته خبري ؛ فقال :
--> [ 1 ] كذا في ح ، وقد ورد كذلك في الأصول في غير هذا الموضع غير مرة . وفي سائر الأصول هنا : « ابن أبي مالك » ، وهو خطأ .