أبي الفرج الأصفهاني
211
الأغاني
ومن خير حالات الفتى لو علمته إذا نال خيرا أن يكون ينيل فعالى فعال المكثرين تجمّلا ومالي كما قد تعلمين قليل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ورأي أمير المؤمنين جميل قال : فقال الرشيد : لا تخف إن شاء اللَّه ؛ ثم قال : للَّه درّ أبيات تأتينا بها ؛ ما أشدّ أصولها ، وأحسن فصولها ، وأقلّ فضولها ! وأمر له بخمسين ألف درهم ؛ فقال له إسحاق : وصفك واللَّه يا أمير المؤمنين لشعري أحسن منه ، فعلام آخذ الجائزة ! فضحك الرشيد وقال : اجعلوها لهذا القول مائة ألف درهم . قال الأصمعيّ : / فعلمت يومئذ أنّ إسحاق أحذق بصيد الدراهم / منّي . وأخبرني بهذا الخبر جعفر بن قدامة عن حمّاد عن أبيه ، وأخبرنا به يحيى بن عليّ عن أبيه عن إسحاق فذكر معنى الخبر قريبا مما ذكره الأصمعيّ والألفاظ تختلف . دخل على الفضل بن الربيع ابن ابنه فقال هو فيه شعرا سره ، وقيل : بل قاله الفضل بن يحيى في ابنه : أخبرنا إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق ، وأخبرني به جعفر بن قدامة ووكيع عن حمّاد عن أبيه قال : كنت عند الفضل بن الرّبيع يوما ، فدخل إليه ابن ابنه عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل وهو طفل ، وكان يرقّ عليه لأن أباه مات في حياته ، فأجلسه في حجره وضمّه إليه ودمعت عليناه ؛ فأنشأت أقول : صوت مدّ لك اللَّه الحياة مدّا حتى يكون ابنك هذا جدّا مؤزّرا بمجده مردّى [ 1 ] ثم يفدّى مثل ما تفدّى أشبه منك سنّة وخدّا [ 2 ] وشيما مرضيّة ومجدا كأنه أنت إذا تبدّى شمائلا محمودة وقدّا قال : فتبسّم الفضل وقال : أمتعني اللَّه بك يا أبا محمد ، فقد عوّضت من الحزن سرورا وتسلَّيت بقولك ، وكذلك يكون إن شاء اللَّه . قال جعفر بن قدامة : وحدّثني بهذا الحديث عليّ بن يحيى ، فذكر أن إسحاق قال هذه الأبيات للفضل بن يحيى وقد دخل عليه وفي حجره ابن له . / غنّى في هذه الأبيات أبو عيسى بن المتوكَّل لحنا من الرّمل ، يقال : إنه صنعه وقد ولد للمعتمد ولد ثم غنّى به . وأخبرني ذكاء وجه الرزّة عن بدعة الكبيرة : أنّ الرمل لعريب ، وأنّ لحن أبي عيسى خفيف رمل . دخل على الفضل بن الربيع عائدا وقال فيه شعرا عمرّ الفضل به : حدّثني عمّي قال حدّثني الفضل بن محمد اليزيديّ عن إسحاق قال : أتيت الفضل بن الربيع يوما عائدا وجاءه بنو هاشم يعودونه ؛ فقلت في مجلسي ذلك :
--> [ 1 ] مؤزر : من الإزار . ومردّي : من الرداء . [ 2 ] كذا في ح وفي سائر الأصول : « وجدّا » بالجيم ، وهو تصحيف . والسنة : الوجه لصقالته وملاسته ، أو هي الجبهة والجبينان .