أبي الفرج الأصفهاني

167

الأغاني

صوت يجحدن ديني بالنّهار وأقتضي ديني إذا وقد [ 1 ] النّعاس الرّقّدا وأرى الغواني لا يواصلن امرأ فقد الشّباب وقد يصلن الأمردا فدعا به الرشيد وقال له : يا عاضّ بظر أمّه ! أتغنّي في مدح المرد وذمّ الشّيب وستارتي منصوبة وقد شبت وكأنك تعرّض بي ! ثم دعا مسرورا فأمره أن يأخذ بيده فيضربه ثلاثين درّة ويخرجه من مجلسه ، ففعل ؛ وما انتفعنا به بقيّة يومنا ولا انتفع بنفسه ، وجفا علَّويه شهرا ، ثم سألناه فيه فأذن له [ 2 ] . [ قال أبو الفرج ] [ 3 ] : لإبراهيم أخبار مع خنث المعروفة بذات الخال ، وكان يهواها ، جعلتها في موضع آخر من هذا الكتاب [ 4 ] ؛ لأنها منفردة بذاتها مستغنية عن إدخالها في غمار أخباره . وله في هذه الجارية شعر كثير فيه غناء له ولغيره ؛ وقد شرطت أن / الشيء من أخبار الشعراء [ و ] المغنّين إذا كانت هذه سبيله أفرده ، لئلا يقطع بين القرائن والنظائر مما تضاف إليه وتدخل فيه . شعره ومرضه وزيارة الرشيد له وموته : أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى قال : سمعت إسحاق الموصليّ / يقول : لمّا دخلت سنة ثمان وثمانين ومائة اشتدّ أمر القولنج على أبي ولزمه ، وكان يعتاده أحيانا ، فقعد عن [ 5 ] خدمة الخليفة وعن نوبته في داره ؛ فقال في ذلك : صوت ملّ واللَّه طبيبي من [ 6 ] مقاساة الذي بي سوف أنعى عن قريب لعدوّ وحبيب وغنّى فيه لحنا من الرّمل ، فكان آخر شعر قاله وآخر لحن صنعه . أخبرني الصّوليّ عن محمد بن موسى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه : أن الرشيد ركب حمارا ودخل إلى إبراهيم يعوده وهو في الأبزن جالس ، فقال له : كيف أنت يا إبراهيم ؟ فقال : أنا واللَّه يا سيّدي كما قال الشاعر :

--> [ 1 ] وقذه النعاس : أسقطه وغلبه . [ 2 ] في الأصول هنا ، ما عدا ط ، ء ، بعد هذا الكلام هذه العبارة : « نسبة ما في هذا الخبر من » الأغاني « لم يذكرها » ، ولعلها زيدت سهوا من النساخ ، إذ لا معنى لها في سياق الكلام . [ 3 ] زيادة عن ط ، ء . وفي باقي الأصول : « ولإبراهيم » بزيادة الواو . [ 4 ] هذا الموضع يقع في الجزء الخامس عشر طبع بولاق ص 79 - 85 . [ 5 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ب ، س : « فقعد في الأبزن عن خدمة . . . إلخ » . [ 6 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « عن » .