أبي الفرج الأصفهاني
133
الأغاني
اللطيف ، يحسبوني [ 1 ] بالشراب الجيّد ويخبؤه لي ، فجئت إلى باري يوما فلقيني خمّاري ، فقال لي : يا أبا إسحاق عندي شيء من بابتك [ 2 ] ، وقد كنت عملت لحني هذا : صوت اشرب الرّاح وكن في شربك الرّاح وقورا فاشرب الرّاح رواحا وظلاما وبكورا - الشعر والغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى [ 3 ] . وفيه لمنصور زلزل الضارب خفيف رمل عن حبش - قال : فدخلت بيته وبزلت [ 4 ] دنّه وجعلت أرجّع الصوت ؛ فبهت ينظر إليّ والنبيذ يجري حتى امتلأ الإناء وفاض ؛ فقلت له : ويحك ! شرابك قد فاض ؛ فقال : دعني من شرابي ، باللَّه مات لك إنسان في هذه الأيام ؟ فقلت : لا ؛ قال : فما بال حلقك هذا حزينا [ 5 ] ؟ . ألقى على مخارق صوتا فلما أخذه بكى ومدحه : أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن عمّه طيّاب بن إبراهيم قال : دخلت على أبي يوما وعنده مخارق وأبي يلقي عليه هذا الصوت : صوت طربت وأنت معنيّ كئيب وقد يشتاق ذو الحزن الغريب وشاقك بالموقّر [ 6 ] أهل خاخ [ 7 ] فلا أمم هناك ولا قريب وكم لك دونها من عرض أرض كأنّ سرابها الجاري سبيب لعمرك إنّني برقيم [ 8 ] قيس وجارة أهلها لأنا الحريب
--> [ 1 ] كذا في ط ، ء ، م . وفي باقي الأصول : « فيجيئني » . [ 2 ] البابة : الوجه والمذهب . وفي « اللسان » : « يقال : هذا شيء من بابتك أي يصلح لك » . [ 3 ] في ط ، ء : « في مجرى البنصر » . [ 4 ] بزل الدنّ : ثقبه ليسيل ما به من خمر . [ 5 ] في ب ، س : « زين » بدون ألف في آخره . وفي سائر الأصول : « حزين حزين » مكرّرا . [ 6 ] الموقر : اسم موضع من عمل البلقاء بنواحي دمشق . ثم قال البكريّ في « معجم ما استعجم » : « وفي شعر الأحوص ما ينبئك أن الموقر من شق اليمن قال : ألا طرقتنا بالموقر شغفر ومن دون مسراها قديد وعزور بواد يمان نازح جل نبته غضا وأراك ينضح الماء أخضر « [ 7 ] خاخ : موضع بين الحرمين ، ويقال له : روضة خاخ بالقرب من حمراء الأسد بالمدينة . [ 8 ] لم نوفق إلى « رقيم قيس » في المراجع التي بين أيدينا ، والموجود « الرقيم » بدون إضافة ، وهو موضع بقرب البلقاء من أطراف الشام ، كان ينزله يزيد بن عبد الملك . فلعل رقيم قيس هو هذا الرقيم . ويرجح هذا أن الشعر هنا يدل على أن « رقيم قيس » قريب من « الموقر » الذي هو بجهة البلقاء . وقد ورد « الرقيم » مع « الموقر » هذا في شعر كثير يمدح يزيد بن عبد الملك : يزرن على تنائيه يزيدا بأكناف الموقر والرقم