أبي الفرج الأصفهاني

134

الأغاني

- الشعر للأحوص ، والغناء لإبراهيم ما خوريّ بالبنصر عن عمرو - قال : فلما أخذه مخارق جعل أبي يبكي ، ثم قال له : يا مخارق ، نعم وسيلة [ 1 ] إبليس أنت في الأرض ، أنت واللَّه بعدي صاحب اللَّواء في هذا الشأن . استفزه ابنه إسحاق فتفاخرا في الغناء فحكم له : أخبرني الحسن بن عليّ وعمّي قالا حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك عن إسحاق قال : لما صنع أبي لحنه في : ليت هندا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد خاصمته وعبته في صنعته ، وقلت له : أما بإزائك من ينتقد أنفاسك ويعيب محاسنك وأنت لا تفكَّر ! تجيء إلى صوت قد عمل فيه ابن سريج لحنا فتعارضه بلحن لا يقاربه والشعر أوسع من ذلك ! فدع ما قد اعتورته [ 2 ] صناعة القدماء وخذ في غيره ؛ فغضب ، وكنت لا أزال أفاخره بصنعتي وأعيب ما يعاب من صنعته ، فإن قبل منّي فذلك ، وإن غضب داريته وترضّيته ؛ فقال لي : ما يعلم اللَّه أني أدعك أو تفاخرني بخير صوت صنعته في الثقيل الثاني في طريقة هذا الصوت ؛ فلمّا رأيت الجدّ منه اخترت صنعتي في هذا اللَّحن : قل لمن صدّ عاتبا ونأى عنك جانبا / قد بلغت الذي أرد ت وإن كنت لاعبا وكان ماتجاريناه ونحن نتساير خارجين إلى الصحراء نقطع فضلة خمار بنا [ 3 ] ؛ فقال : من تحبّ أن يحكم بيني وبينك ؟ فقلت : من ترى أن يحكم هاهنا ؟ قال : أوّل من يطلع [ علينا ] [ 4 ] أغنّيه لحني وتغنّيه لحنك ؛ فطمعت فيه وقلت نعم ؛ فأقبل شيخ نبطيّ يحمل شوكا على حمار له ، فأقبل عليه أبي فقال : إنّي وصاحبي هذا قد تراضينا بك في شيء ؛ قال : وأيّ شيء هو ؟ فقلنا : زعم كلّ واحد منّا أنه أحسن غناء من صاحبه ، / فتسمع منّي ومنه وتحكم ؛ فقال : على اسم اللَّه ؛ فبدأ أبي فغنّى لحنه ، وتبعته فغنّيت لحني ، فلما فرغت أقبل عليّ فقال لي : قد حكمت عليك عافاك اللَّه ومضى ؛ فلطمني أبي لطمة ما مرّ بي مثلها منه قطَّ ، وسكتّ فما أعدت عليه حرفا ولا راجعته بعد ذلك في هذا المعنى حتى افترقنا . نسبة هذين الصوتين صوت ليت هندا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا ممّا تجد واستبدّت مرّة واحدة إنما العاجز من لا يستبدّ

--> [ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « نعم فيشلة . . . » . [ 2 ] اعتور الشيء : تداوله وتعاطاه . [ 3 ] كذا في ط ، ء والخمار : بقبة السكر . وفي سائر الأصول : « خمارينا » بالتثنية . [ 4 ] زيادة عن ط ، ء .