أبي الفرج الأصفهاني
321
الأغاني
حملك على هذا ؟ قال : أغيب عنك عشرة أيّام فلا تسأل عنّي ولا تبعث إليّ رسولا ! فقلت : يا أبا إسحاق ، أنسيت قولك : يأبى المعلَّق بالمنى إلَّا رواحا وادّلاجا ارفق فعمرك عود ذي أود رأيت به اعوجاجا من عاج من شيء إلى شيء أصاب له معاجا فقال : حسبك ! حسبك ! أوسعتني عذرا . عاب شعر ابن مناذر لاستعماله الغريب ، فخجل : أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ الزّارع قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن عمران بن عبد الصّمد الزّارع قال حدّثنا ابن عائشة قال : قال أبو العتاهية لابن مناذر [ 1 ] : شعرك مهجّن لا يلحق بالفحول ، وأنت خارج عن طبقة المحدثين . فإن كنت تشّبهت بالعجّاج ورؤبة فما لحقتهما ولا أنت / في طريقهما ، وإن كنت تذهب مذهب المحدثين فما صنعت شيئا . أخبرني عن قولك : ومن عاداك لاقى المرمريسا [ 2 ] أخبرني عن المرمريس ما هو ؟ قال : فخجل ابن مناذر وما راجعه حرفا . قال : وكان بينهما تناغر [ 3 ] . عرف عبيد اللَّه بن إسحاق بمكة وسأله أن يجيز شعره : نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى قال حدّثني الحسين بن إسماعيل المهديّ قال حدّثني رجاء بن سلمة قال : وجد المأمون عليّ في شيء ، فاستأذنته في الحجّ فأذن لي ، فقدمت البصرة وعبيد اللَّه بن إسحاق بن الفضل الهاشميّ [ 4 ] عليها وإليه أمر الحجّ ، فزاملته إلى مكة . فبينا نحن في الطَّواف رأيت أبا العتاهية ، فقلت لعبيد اللَّه : جعلت فداك ! أتحبّ أن ترى أبا العتاهية ؟ فقال : واللَّه إنّي لأحبّ أن أراه وأعاشره . قلت : فافرغ من طوافك واخرج ، ففعل . فأخذت بيد أبي العتاهية فقلت له : يا أبا إسحاق ، هل لك في رجل من أهل البصرة شاعر أديب ظريف ؟
--> [ 1 ] في شرح « القاموس » مادة « نذر » ما نصه : و « ابن مناذر بالفتح ممنوع من الصرف ويضم فيصرف . قال الجوهريّ : هو محمد بن مناذر شاعر بصري ، فمن فتح الميم منه لم يصرفه ويقول إنه جمع منذر ؛ لأنه محمد بن المنذر بن المنذر بن المنذر ، ومن ضمه صرفه » اه . وقد ورد في « معجم البلدان » لياقوت ( ج 4 ص 644 طبع مدينة ليدن ) ما يؤكد أنه بالضم ليس غير ؛ قال : « ذكر المبرد أن محمد بن مناذر الشاعر كان إذا قيل ابن مناذر بفتح الميم يغضب ويقول : أمناذر الكبرى أم مناذر الصغرى ، وهما كورتان من كور الأهواز ، إنما هو مناذر على وزن مفاعل من ناذر يناذر فهو مناذر ، مثل ضارب فهو مضارب » . وقد ورد في « المشتبه في أسماء الرجال » للذهبيّ ( ص 457 طبع مدينة ليدن ) بالضم أيضا . [ 2 ] المرمريس : الداهية . [ 3 ] التناعر : التناكر . وفي ح : « تباعد » . [ 4 ] كذا في ح ، ء . وفي سائر النسخ : « الهاشمي » وهو تحريف .