أبي الفرج الأصفهاني
302
الأغاني
وإلى أمين اللَّه مه ر بنا من الدّهر العثور وإليه أتعبنا المطا يا بالرّواح وبالبكور / صعر الخدود كأنّما جنّحن أجنحة النّسور / متسربلات بالظَّلا م على السّهولة والوعور حتّى وصلن بنا إلى ربّ المدائن والقصور ما زال قبل فطامه في سنّ مكتهل كبير - قال : قيل لو كان جزل اللفظ لكان أشعر الناس - فأجزل صلته . وعاد إلى أفضل ما كان له عليه . أخبرني عمّي الحسن بن محمد قال حدّثني الكرانيّ عن أبي حاتم قال : قدم علينا أبو العتاهية في خلافة المأمون . فصار إليه أصحابنا فاستنشدوه ، فكان أوّل ما أنشدهم : ألم تر ريب الدّهر في كلّ ساعة له عارض [ 1 ] فيه المنيّة تلمع أيا باني الدّنيا لغيرك تبتني ويا جامع الدنيا لغيرك تجمع أرى المرء وثّابا على كل فرصة وللمرء يوما لا محالة مصرع تبارك من لا يملك الملك غيره متى تنقضي حاجات من ليس يشبع وأيّ امرئ في غاية ليس نفسه إلى غاية أخرى سواها تطلَّع قال : وكان أصحابنا يقولون : لو أنّ طبع أبي العتاهية بجزالة لفظ لكان أشعر الناس . تمثل الفضل بشعر له حين انحطت مرتبته في دار المأمون : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني سليمان بن جعفر الجزريّ قال حدّثني أحمد بن عبد اللَّه قال : كانت مرتبة أبي العتاهية مع الفضل بن الربيع في موضع واحد في دار المأمون . فقال الفضل لأبي العتاهية : يا أبا إسحاق ، ما أحسن بيتين لك وأصدقهما ! قال : وما هما ؟ قال : قولك : / ما النّاس إلا للكثير المال أو لمسلَّط ما دام في سلطانه فإذا الزمان رماهما ببليّة كان الثّقات هناك من أعوانه يعني : من أعوان الزمان . قال : وإنما تمثّل الفضل بن الرّبيع بهذين البيتين لانحطاط مرتبته في دار المأمون وتقدّم غيره . وكان المأمون أمر بذلك لتحريره [ 2 ] مع أخيه . كان ملازما للرشيد فلما تنسك حبسه ولما استعطفه أطلقه : أخبرني عمّي الحسن بن محمد قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال :
--> [ 1 ] العارض : الأصل فيه السحاب المعترض في الأفق . [ 2 ] لعل أصل الكلام « لتحريره نفسه مع أخيه » فسقطت من الناسخ أو حذفها المؤلف للعلم بها .