أبي الفرج الأصفهاني
542
الأغاني
طلبه الوليد بن يزيد من الحجاز فحضر وأنشده فأكرمه : أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال : غنّي الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار ، وهو : حتّى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزاء والمرزم [ 1 ] خرجت والوطء خفيّ كما ينساب من مكمنه الأرقم [ 2 ] فقال : من يقول هذا ؟ قالوا : رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النّسائي ؛ فكتب في إشخاصه إليه . فلمّا دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها ؛ فأنشده : كلثم أنت الهمّ يا كلثم وأنتم دائي الذي أكتم أكاتم الناس هوى شفّني وبعض كتمان الهوى أحزم / قد لمتني ظلما بلا ظنّة وأنت فيما بيننا ألوم أبدي الذي تخفينه ظاهرا أرتدّ عنه فيك أو أقدم / إمّا بيأس منك أو مطمع يسدى بحسن الودّ أو يلحم لا تتركيني هكذا ميّتا لا أمنح الودّ ولا أصرم أوفي بما قلت ولا تندمي إنّ الوفيّ القول لا يندم آية [ 3 ] ما جئت على رقبة بعد الكرى والحيّ قد نوّموا أخافت المشي حذار العدا [ 4 ] والليل داج حالك مظلم ودون ما حاولت [ 5 ] إذ زرتكم أخوك والخال معا والعم وليس إلَّا اللَّه لي صاحب إليكم والصارم اللَّهذم [ 6 ] حتّى دخلت البيت فاستذرفت من شفق عيناك لي تسجم ثم انجلى الحزن وروعاته وغيّب الكاشح والمبرم [ 7 ] فبتّ فيما شئت من نعمة [ 8 ] يمنحنيها [ 9 ] نحرها والفم
--> [ 1 ] المرزم : من نجوم المطر ، وأكثر ما يذكر هذا اللفظ بصيغة المثنى ، فيقال : المرزمان . [ 2 ] الأرقم : أخبث الحيات ، والأنثى « رقشاء » ، بالشين ، ولا يقال : « رقماء » بالميم ؛ لأنه قد جعل اسما منسلخا عن الوصفة . [ 3 ] في ب ، ح : « إيه بما جئت . . . إلخ » . [ 4 ] فيء ، ط ، م : « حذار الردى » . [ 5 ] في ح : « ودون ما جاوزت » . [ 6 ] اللهذم : القاطع من السيوف والأسنة . [ 7 ] المبرم : الجليس الثقيل . [ 8 ] النعمة بفتح النون : المسرة والفرح والترفه . [ 9 ] فيء ، ط ، م : « جاد بها لي ثغرها والفم » .