أبي الفرج الأصفهاني

543

الأغاني

حتّى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت [ 1 ] الجوزاء والمرزم خرجت والوطء خفيّ كما ينساب من مكمنه الأرقم قال : فطرب الوليد حتّى نزل عن فرشه وسريره ، وأمر المغنّين فغنّوه الصوت وشرب عليه أقداحا ، وأمر لإسماعيل بكسوة وجائزة سنيّة ، وسرّحه إلى المدينة . نسبة هذا الصوت سمع شيخ قينة تغني بشعره فألقى بنفسه في الفرات إعجابابه : الشعر لإسماعيل بن يسار النّسائيّ . والغناء لابن سريج رمل . حدّثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق الموصليّ قال حدّثنا محمد بن كناسة قال : اصطحب شيخ وشباب في سفينة من الكوفة ؛ فقال بعض الشباب للشيخ : إنّ معنا قينة لنا ، ونحن نجلَّك ونحبّ أن نسمع [ 2 ] غناءها . قال : اللَّه المستعان ؛ فأنا أرقى على الأطلال [ 3 ] وشأنكم . فغنّت : حتّى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزاء والمرزم أقبلت والوطء خفيّ كما ينساب من مكمنه الأرقم قال : فألقى الشيخ بنفسه في الفرات ، وجعل يخبط بيديه ويقول : أنا الأرقم ! أنا الأرقم ! فأدركوه وقد كاد يغرق ؛ فقالوا : ما صنعت بنفسك ؟ فقال : إنّي واللَّه أعلم من معاني الشعر ما لا تعلمون . مدح عبد اللَّه بن أنس فلم يكرمه فهجاه : أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدّثني أبو مسلم المستملي عن المدائنيّ قال : مدح إسماعيل بن يسار النّسائيّ رجلا من أهل المدينة يقال له عبد اللَّه بن أنس ، وكان قد اتّصل ببني مروان وأصاب منهم خيرا ، وكان إسماعيل صديقا / له ؛ فرحل إلى دمشق إليه ، فأنشده مديحا له ومتّ إليه بالجوار والصداقة ؛ فلم يعطه شيئا . فقال يهجوه : لعمرك ما إلى حسن رحلنا ولا زرنا حسينا يا بن أنس ( يعني الحسن والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما ) .

--> [ 1 ] فيء ، ط : « وغابت » وكلتاهما بمعنى . [ 2 ] فيء ، ط : « تسمع » بتاء الخطاب . [ 3 ] كذا في م . والأطلال : جمع طلل . وطلل السفينة : شراعها . وفي س : « الظلال » . وفي سائر الأصول : « الأظلال » وكلاهما تحريف .