أبي الفرج الأصفهاني

522

الأغاني

فأمر له بسبعمائة دينار في قضاء دينه ، ومائة دينار يتجهّز بها ، ومائة دينار يعرّض بها أهله ، ومائة دينار إذا قدم على أهله . قوله : « يعرّض بها أهله » أي يهدي لهم بها هديّة ، والعراضة : الهديّة . قال الفرزدق يهجو هشام بن عبد الملك : كانت عراضتك الَّتي عرّضتنا يوم المدينة زكمة وسعالا أنكر شعرا له في بني فاطمة خوفا من العباسيين : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني نوفل بن ميمون قال أخبرني أبو مالك محمد بن عليّ بن هرمة قال : قال ابن هرمة : ومهما ألام [ 1 ] على حبّهم فإنّي أحبّ بني فاطمه بني بنت من جاء بالمحكما ت والدّين والسّنّة القائمة / فلقيه بعد ذلك رجل فسأله : من قائلها ؟ فقال : من عضّ بظر أمّه . فقال له ابنه : يا أبت ، ألست قائلها ؟ قال بلى . قال : فلم شتمت نفسك ؟ قال : أليس أن يعضّ المرء بظر أمّه خيرا [ 2 ] من أن يأخذه ابن قحطبة [ 3 ] ! خبره مع رجل يتجر بعرض ابنتيه : أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا جعفر بن مدرك الجعديّ قال : جاء ابن هرمة إلى رجل كان بسوق النّبط ، معه زوجة له وابنتان كأنّهما ظبيتان [ يقود عليهما ] [ 4 ] ، بمال فدفعه إليه ، فكان يشتري لهم طعاما وشرابا . فأقام ابن هرمة مع ابنتيه حتّى خفّ ذلك المال ، وجاء قوم آخرون معهم مال ؛ فأخبرهم بمكان ابن هرمة ؛ فاستثقلوه وكرهوا أن يعلم بهم ؛ فأمر ابنتيه ، فقالتا له : يا أبا إسحاق ، أما دريت ما النّاس فيه ؟ [ قال : وما هم فيه [ 5 ] ؟ قالتا : ] زلزل بالرّوضة ، فتغافلهما . ثم جاء أبوهما متفازعا فقال : أي أبا إسحاق ، ألا

--> [ 1 ] لم يجزم الفعل هنا ، وهو شاذ . [ 2 ] في الأصول : « خير » بدون ألف . [ 3 ] هو حميد بن قحطبة بن شبيب بن خالد بن جعدان الطائي . ولي مصر من قبل الخليفة أبي جعفر المنصور بعد عزل محمد بن الأشعث في أوائل سنة ثلاث وأربعين ومائة . وكان أميرا شجاعا وقائدا مقداما عارفا بأمور الحروب والوقائع ، وتنقل في الأعمال الجليلة ، معظما عند بني العباس ، وقد حضر مع أبيه قحطبة كثيرا من الوقائع في ابتداء دعوة بني العباس . ومات في خلافة المهدي سنة تسع وخمسين ومائة ( راجع « النجوم الزاهرة » ج 1 ص 349 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي مختصر كتاب « الأغاني » المسمى « بتجريد الأغاني » من ذكر المثالث والمثاني ، لابن واصل الحموي المتوفي سنة 697 ه ورد بعد ذكر هذا الخبر ما نصه : « قلت وإنما خاف ابن هرمة من نسبة الشعر إليه لأن المنصور كان شديد الطلب لمن يميل إلى العلويين والتتبع لمن يحبهم بخروجهم عليه . وكان خرج عليه محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وأخوه إبراهيم بالبصرة سنة خمس وأربعين ومائة ، فهزما وقتلا وحمل رأسهما إليه » اه . [ 4 ] الزيادة عن « مختصر الأغاني » لابن واصل الحموي ( ص 192 من النسخة الفوتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 5071 أدب ) . [ 5 ] الزيادة عن « مختار الأغاني » لابن منظور ( ص 85 طبع مصر ) .