أبي الفرج الأصفهاني

523

الأغاني

تفزع لما الناس فيه ! قال : وما هم فيه ؟ قال : زلزل بالرّوضة . قال : قد جاءكم الآن إنسان معه مال ، وقد / نفضت [ 1 ] ما جئتكم به وثقلت [ 2 ] عليه ؛ فأردت إدخاله وإخراجي . أيزلزل بروضة من رياض الجنّة ويترك منزلك وأنت تجمع فيه / الرجال على ابنتيك ! واللَّه لا عدت إليه ! وخرج من عنده . وروى هذا الخبر عن الزّبير هارون بن محمد الزيّات فزاد فيه ، قال : ثم خرج من عندهم ، فأتى عبد اللَّه بن حسن فقال : إنّي قد مدحتك فاستمع منّي . قال : لا حاجة لي بذلك ، أنا أعطيك ما تريد ولا أسمع . قال : إذا أسقط ويكسد سوقي [ 3 ] . فسمع منه وأمر له بمائتي [ 4 ] دينار ؛ فأخذها وعاد إلى الرجل ، وقال : قد جئتك بما تنفقه كيف شئت . ولم يزل مقيما عنده حتّى نفدت . قصته مع محمد بن عبد العزيز ومحمد بن عمران وغيرهما : قال الزّبير : وحدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد العزيز قال حدّثني عمّي عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال : وافينا الحجّ في عام من الأعوام الخالية ، فأصبحت بالسّيالة ، فإذا إبراهيم بن عليّ ابن هرمة يأتينا ؛ فاستأذن على أخي محمد بن عبد العزيز فأذن له ؛ فدخل عليه فقال : يا أبا عبد اللَّه ، ألا أخبرك ببعض ما تستظرف [ 5 ] ؟ قال : بلى ، وربّما فعلت يا أبا إسحاق . قال : فإنّه أصبح عندنا هاهنا منذ أيام محمد بن عمران وإسماعيل بن عبد اللَّه بن جبير ، وأصبح ابن عمران بجملين له ظالعين [ 6 ] ، فإذا رسوله يأتيني أن أجب ؛ فخرجت / حتى أتيته ؛ فأخبرني بظلع جمليه ، وقال لي : أردت أن أبعث إلى ناضحين [ 7 ] لي بعمق [ 8 ] لعلي أوتي بهما إلى هاهنا لأمضي عليهما ، ويصير هذان الظالعان إلى مكانهما . ففرّغ لنا دارك واشتر لنا علفا واستلنه بجهدك ؛ فإنّا مقيمون هاهنا حتى تأتينا [ 9 ] جمالنا . فقلت : في الرّحب والقرب ، والدّار [ 10 ] فارغة ، وزوجته طالق إن اشتريت عود علف ، عندي حاجتك منه . فأنزلته ودخلت إلى السوق ، فما أبقيت فيه شيئا من رسل [ 11 ] ولا جداء ولا طرفة ولا غير ذلك إلا ابتعت منه فاخره ، وبعثت به إليه مع دجاج كان عندنا . قال : فبينا أنا أدور في السوق إذ وقف عليّ عبد لإسماعيل بن عبد اللَّه يساومني بحمل علف لي ، فلم أزل أنا وهو حتّى أخذه منّي بعشرة دراهم ، وذهب به فطرحه لظهره . وخرجت عند الرّواح أتقاضى

--> [ 1 ] كذا في م . والذي في « اللسان » : « وأنفض القوم : نفد طعامهم وزادهم مثل أرملوا . . . وأنفضوا زادهم أنفدوه . . . ونفض القوم نفضا : ذهب زادهم . . . وقوم نفض أي نفضوا زادهم » . وفي سائر الأصول : « تنضب » وهو تحريف . [ 2 ] في م : « وثقلت عليكم » . [ 3 ] في « مختار الأغاني » : « شعري » . [ 4 ] في « مختار الأغاني » : « بمائة » . [ 5 ] في م : « ألا أخبرك ببعض ما يستطرف » . [ 6 ] الظالع : الذي يغمز في مشيه . [ 7 ] الناضح : البعير يستقى عليه ، ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء . [ 8 ] عمق : ماء ببلاد مزينة من أرض الحجاز ، كما في « معجم ما استعجم » للبكري . [ 9 ] كذا في م . وفي سائر النسخ : « حتى يأتينا » . [ 10 ] في م : « الدار » بدون واو . [ 11 ] الرسل ( بكسر الراء « : اللبن ما كان . والجداء : جمع جدي ، وهو الذكر من أولاد المعز . والطرفة : ما يطرف به الرجل صاحبه ويتحفه به .