أبي الفرج الأصفهاني

421

الأغاني

قوم أبى طبع [ 1 ] الأخلاق أوّلهم فهم على ذاك من أخلاقهم طبعوا وإن أناس ونوا عن كلّ مكرمة وضاق باعهم عن وسعهم وسعوا إنّي رأيت غداة السّوق محضرهم إذ نحن ننظر ما يتلى ونستمع نفاه ابن حزم إلى دهلك وشعره في ذلك : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي [ 2 ] قال حدّثني غير واحد من أهل العلم : أنّ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم جلد الأحوص في الخنث [ 3 ] ، وطاف به وغرّبه إلى دهلك [ 4 ] في محمل [ 5 ] عريانا . فقال الأحوص وهو يطاف به : ما من مصيبة نكبة أبلى بها الأبيات . وزاد فيها : إنّي على ما قد ترون محسّد أنمى على البغضاء والشّنآن / أصبحت للأنصار فيما نابهم خلفا وللشّعراء من حسّان قال الزّبير : ومما ضرب [ 6 ] فيه أيضا قوله : شرّ الحزّاميّين ذو السّنّ منهم وخير الحزاميّين يعدله الكلب فإن جئت شيخا من حزام وجدته من النّوك والتقصير ليس له قلب فلو سبّني عون إذا لسببته بشعري أو بعض الأولى جدّهم كعب - عون ، يعني عون بن محمد بن عليّ بن أبي طالب عليه رضوان اللَّه . وكعب ، يعني كعب بن لؤيّ - : أولئك أكفاء لبيتي بيوتهم ولا تستوي الأعلاث [ 7 ] والأقدح القضب أعانه فتى من بني جحجبى فدعا عليه : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن ثابت الأنصاريّ عن محمد بن فضالة قال :

--> [ 1 ] الطبع ( بالتحريك ) : الدنس والعيب ، وكل شين في دين أو دنيا فهو طبع . وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف ، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح . [ 2 ] في ح : « الموصليّ » وانظر الحاشية رقم 1 ص 123 من هذا الجزء . [ 3 ] كذا في أكثر الأصول . والخنث ( بالضم ) : اسم من التخنث . وفي ب ، س : « الخبث » بالباء وهو تصحيف . [ 4 ] دهلك ( بفتح أوّله وسكون ثانيه ولام مفتوحة وآخره كاف ) ، اسم أعجميّ معرب ، وهي جزيرة في بحر القلزم ، في طريق المسافرين في بحر عيذاب إلى اليمن ، بينها وبين اليمن نحو ثلاثين ميلا ، وهي ضيقة حرجة حارّة ، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها . [ 5 ] في ط ، ء : « في محمل عري » . وكانت تكون هذه الرواية جميلة لو أنها كانت : على فرس عري أو على دابة عري . [ 6 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « ومما صرف فيه » . [ 7 ] الأعلاث من الشجر : القطع المختلفة مما يقدح به من المرخ واليبيس واحدها علث بالكسر . والأقداح : جمع فدح وهو السهم قبل -