أبي الفرج الأصفهاني
422
الأغاني
كان الأحوص بن محمد الأنصاريّ قد أوسع قومه هجاء فملاهم شرّا ، فلم يبق له فيهم صديق ، إلَّا فتى من بني جحجبى [ 1 ] . فلمّا أراد الأحوص الخروج إلى يزيد بن عبد الملك ، نهض الفتى في جهاره وقام بحوائجه وشيّعه ؛ فلمّا كان بسقاية سليمان وركب الأحوص محمله ، أقبل على الفتى فقال : لا أخلف اللَّه عليك بخير ! فقال : / مه ! غفر اللَّه لك ! قال الأحوص : لا واللَّه أو أعلَّقها حربا ! يعني قباء [ 2 ] وبني عمرو بن عوف . هجا معن بن حميد الأنصاريّ فعفا عنه ثم هجا ابن أبي جرير فأهاله وهدّده : أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن يحيى قال قال غسّان بن عبد الحميد : أقبل الأحوص حتّى وقف على معن بن حميد الأنصاريّ ، أحد بني عمرو بن عوف بن جحجبى ، فقال : رأيتك مزهوّا كأنّ أباكم صهيبة أمسى خير عوف مركَّبا تقرّ بكم كوثى [ 3 ] إذا ما نسبتم وتنكركم عمر بن عوف بن جحجبى عليك بأدنى الخطب إن أنت نلته وأقصر فلا يذهب بك التّيه مذهبا فقام إليه بنوه ومواليه ؛ فقال : دعوا الكلب ، خلَّوا عنه ، لا يمسّه أحد منكم ؛ فانصرف . حتّى إذا كان عند أحجار المراء بقباء لقيه ابن أبي جرير أحد بني العجلان ، وكان شديدا ضابطا [ 4 ] ؛ فقال له الأحوص : إنّ بقوم سوّدوك لحاجة إلى سيّد لو يظفرون بسيّد فألقى ثيابه وأخذ بحلق الأحوص ، ومع الأحوص راويته ، وجاء الناس [ ليخلَّصوه ] [ 5 ] ، فحلف لئن خلَّصه أحد من يديه ليأخذنّه وليدعنّ الأحوص ؛ فخنقه حتى استرخى ، وتركه حتى أفاق ؛ ثم قال له : كلّ مملوك لي حرّ ، لئن [ 6 ] سمع أو سمعت هذا البيت من أحد من الناس لأضربنّك ضربة بسيفي أريد بها نفسك ولو كنت / تحت أستار الكعبة . فأقبل الأحوص على راويته فقال : إنّ هذا مجنون ، ولم يسمع هذا البيت غيرك ؛ فإيّاك أن يسمعه منك خلق . لقي عباد بن حمزة ومحمد بن مصعب فلم يهشا له ثم تهدّداه إن هجاهما : أخبرني الحرميّ والطَّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني بعض أصحابنا :
--> - أن يراش وينصل . والقضب : كل شجر سبطت أغصانه وطالت ، وما قطع من الأغصان للسهام أو القسيّ . ( انظر « القاموس » و « شرحه » مادتي علث وقضب ) . [ 1 ] جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وهو جدّ أحيحة بن الجلاح اليثربي : حي من الأنصار ثم من الأوس . ( انظر « القاموس » و « شرحه » مادة جحجب ) . [ 2 ] كذا بالأصول . [ 3 ] كوثى : محلة بمكة لبني عبد الدار . [ 4 ] ضابط : شديد البطش والقوّة والجسم . [ 5 ] . زيادة عن م . [ 6 ] كذا في م . وفي ط : « لئن سمعت هذا البيت . . . » . وفي سائر الأصول : « كل مملوك لي حر إن سمع أو سمعت . . . » .