أبي الفرج الأصفهاني

385

الأغاني

بناء عريش من جريد للنبيّ : قال محمد بن إسحاق : فحدّثني محمد بن أبي بكر أنّ سعد بن معاذ قال : يا رسول اللَّه ، نبني لك عريشا من جريد فتكون فيه ونعدّ عندك ركائبك ، ثم نلقى عدوّنا ؛ فإن نحن أعزّنا اللَّه وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك [ 1 ] ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ؛ فقد تخلَّف عنك أقوام يا نبيّ اللَّه ما نحن بأشدّ حبّا لك منهم ، [ ولو ظنّوا [ 2 ] أنّك تلقى حربا ما تخلَّفوا عنك ، يمنعك اللَّه بهم ، يناصحونك ويجاهدون معك ] . فأثنى [ عليه ] [ 3 ] رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خيرا ، ودعا له بخير . ثم بني لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عريش فكان فيه . إقبال قريش دعاء النبيّ عليها : وقد ارتحلت قريش حين أصبحت وأقبلت . فلمّا رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تصوّب [ 4 ] من العقنقل - وهو الكثيب الذي منه جاؤوا - إلى الوادي قال : « اللَّهمّ هذى قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذّب رسولك . اللَّهمّ فنصرك الذي وعدتني . اللَّهمّ فأحنهم [ 5 ] / الغداة » . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر : « إن يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا » . عرض خفاف بن إيماء معونته على قريش : وقد كان خفاف [ بن إيماء ] [ 6 ] بن رحضة الغفاريّ ، أو أبوه [ 7 ] أيما بن رحضة ، بعث إلى قريش حين مرّوا به ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال لهم : إن أحببتم أن نمدّكم [ 8 ] بسلاح ورجال فعلنا . فأرسلوا [ إليه ] [ 6 ] مع ابنه : أن وصلتك رحم ! فقد قضيت الذي عليك . فلعمري لئن كنّا إنّما نقاتل الناس فما بنا ضعف [ عنهم ] [ 6 ] ، ولئن كنّا نقاتل اللَّه كما يزعم محمد فما لأحد باللَّه من طاقة . فلمّا نزل الناس أقبل نفر من قريش حتّى وردوا الحوض حوض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . / فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « دعوهم » . فما شرب منهم رجل إلَّا قتل يومئذ ، إلَّا ما كان من حكيم بن حزام فإنّه لم يقتل ، نجا على فرس له يقال له الوجيه ، وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه ؛ فكان إذا اجتهد [ في ] [ 6 ] يمينه قال : والذي نجّاني من يوم بدر . بعثت قريش عمير بن وهب متجسسا فأخبرهم بما روّعهم : قال محمد بن إسحاق : وحدّثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار قالوا : لمّا اطمأنّ القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحيّ فقالوا : احزر [ 9 ] لنا أصحاب محمد ؛ فاستجال بفرسه حول

--> [ 1 ] كذا في « السيرة » . وفي الأصول : « ذلك مما » . [ 2 ] زيادة عن « السيرة » و « تاريخ الطبري » . [ 3 ] الزيادة عن « السيرة » ( ج 1 ص 440 طبع أوروبا ) . [ 4 ] التصوّب : الانحدار من علو . [ 5 ] الحين ( بالفتح ) : الهلاك . وحان الرجل : هلك . وأحانه اللَّه : أهلكه . [ 6 ] الزيادة عن « السيرة » و « تاريخ الطبري » . [ 7 ] في الأصول : « أخوه » ، والتصويب عن « السيرة » و « تاريخ الطبري » . وإيماء بكسر الهمزة مع المدّ أو بفتحها مع القصر . ورحضة بالتحريك أو بالفتح ، أو بالضم ، أقوال فيه . ( انظر « شرح القاموس » مادة رحض ) . [ 8 ] كذا في « السيرة » . وفي الأصول والطبري : « أمدّكم » . [ 9 ] الحزر : التخمين والتقدير .