أبي الفرج الأصفهاني
71
الأغاني
وانزل إلى الهيجا إذا أبطالها كرهوا النزولا وإذا دعيت إلى المه مّ فكن لفادحه حمولا استنشد معاوية قيسيا شعره وزاد في عطائه : أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبيّ قال : جرى بين عبد اللَّه بن الزّبير وعتبة بن أبي سفيان لحاء [ 1 ] بين يدي معاوية ، فجعل ابن الزبير يعدل بكلامه عن عتبة ويعرّض بمعاوية ، حتى أطال وأكثر [ من ذلك ] [ 2 ] ، فالتفت إليه معاوية متمثّلا وقال : / ورام بعوران [ 3 ] الكلام كأنها نوافر صبح نفّرتها المراتع وقد يدحض [ 4 ] المرء الموارب بالخنا وقد تدرك المرء الكريم المصانع ثم قال لابن الزّبير : من يقول هذا ؟ فقال : ذو الإصبع ؛ فقال : أترويه ؟ قال لا ؛ فقال : من هاهنا يروي هذه الأبيات ؟ فقام رجل من قيس فقال : أنا أرويها يا أمير المؤمنين ؛ فقال : أنشدني ؛ فأنشده حتى أتى على قوله : وساع برجليه لآخر قاعد ومعط كريم ذو يسار ومانع وبان لأحساب الكرام وهادم وخافض مولاه سفاها ورافع ومغض على بعض الخطوب [ 5 ] وقد بدت له عورة من ذي القرابة ضاجع وطالب حوب باللسان وقلبه سوى [ 6 ] الحقّ لا تخفى عليه الشرائع فقال له معاوية : كم عطاؤك ؟ قال : سبعمائة ؛ قال : اجعلوها ألفا ، وقطع الكلام بين عبد اللَّه وعتبة . شعره في ابن عمه وقد عاداه : قال أبو عمرو [ 7 ] : وكان لذي الإصبع ابن عمّ يعاديه فكان يتدسّس إلى مكارهه / ويمشي [ 8 ] به إلى أعدائه ويؤلَّب عليه ويسعى بينه وبين بني عمّه ويبغيه عندهم شرّا ؛ فقال فيه - وقد أنشدنا الأخفش هذه الأبيات [ أيضا ] [ 9 ] عن ثعلب والأحول السّكري : / يا صاحبيّ قفا قليلا وتخبّرا عنّي لميسا
--> [ 1 ] اللحاء : المنازعة . [ 2 ] الزيادة عن ط ، ء . [ 3 ] كذا في أكثر النسخ وكذلك أصلحه الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته طبع بولاق وورد كذلك في « اللسان » مادة عور . وعوران الكلام : ما تنفيه الأذن ، الواحدة عوراء ( انظر « اللسان » مادة عور ) وفي ب ، س : « بعورات » . [ 4 ] كذا فيء ، ط ، أ : « ويدحض : يزلق ويزل » . وفي سائر النسخ : « يرخص » . [ 5 ] في ب ، س : « الخصوم » . [ 6 ] سوى الحق : وسطه ، يعني أن قلبه ملازم الحق . [ 7 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « ابن عمر » . [ 8 ] فيء ، ط : « ويشي » . [ 9 ] الزيادة عن ط ، ء .