أبي الفرج الأصفهاني

65

الأغاني

ذلك ؟ قال الرجل : لا أدري ؛ قلت : كان يسمّى حرثان ؛ فأقبل على الرجل وتركني ، فقال : من أيّ عدوان كان ؟ فقلت من خلفه : من بني ناج الذين يقول فيهم الشاعر : / وأما بنو ناج فلا تذكرنّهم ولا تتبعن عينيك ما كان هالكا إذا قلت معروفا لأصلح بينهم يقول وهيب لا أسالم ذلكا وروى عمر بن شبة : لا أسلَّم . فأضحى كظهر الفحل جبّ سنامه يدبّ إلى الأعداء أحدب باركا / فأقبل على الرجل وتركني وقال أنشدني قوله : عذير الحيّ من عدوان قال الرجل : لست أرويها ؛ قلت : يا أمير المؤمنين إن شئت أنشدتك ؛ قال : ادن منّي ، فإني أراك بقومك عالما ؛ فأنشدته : وليس المرء في شيء من الإبرام والنقض إذا أبرم أمرا خا له يقضي وما يقضي يقول اليوم أمضيه ولا يملك ما يمضي عذير الحيّ من عدوا ن كانوا حيّة الأرض بغى بعضهم بعضا فلم يبقوا على بعض فقد صاروا أحاديث برفع القول والخفض ومنهم كانت السادا ت والموفون بالقرض ومنهم حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي ومنهم من يجيز النا س بالسّنّة والفرض وهم من ولدوا أشبوا [ 1 ] بسرّ الحسب المحض وممّن ولدوا عام ر ذو الطول وذو العرض [ 2 ] وهم بوّوا [ 3 ] ثقيفا دا ر لا ذلّ ولا خفض / فأقبل على الرجل وتركني وقال : كم عطاؤك ؟ فقال : ألفان ، فأقبل عليّ فقال : كم عطاؤك ؟ فقلت : خمسمائة ؛ فأقبل على كاتبه وقال : اجعل الألفين لهذا والخمسمائة لهذا ؛ فانصرفت بها . وقوله : « ومنهم من يجيز الناس » فإنّ إجازة الحج كانت لخزاعة فأخذتها منهم عدوان فصارت إلى رجل منهم

--> [ 1 ] يقال : أشبى فلان إذا ولد له ولد كيس . [ 2 ] كذا في ب ، س . وفي أ ، م : « وممن ولدوا عامر ذا الطول إلخ » . وفي ط ، ء : « وهم من ولدوا عامر ذا الطول إلخ » . [ 3 ] بوّوا : أنزلوا ، والأصل بوأوا ، وحذف الهمز للتخفيف .