أبي الفرج الأصفهاني
66
الأغاني
يقال له أبو سيّارة أحد بني وابش [ 1 ] بن زيد [ 2 ] بن عدوان . وله يقول الراجز : خلَّوا السبيل عن أبي سيّاره وعن مواليه بني فزاره حتى يجيز سالما حماره مستقبل الكعبة يدعو جاره قال : وكان أبو سيارة يجيز الناس في الحج بأن يتقدّمهم على حمار ، ثم يخطبهم فيقول : اللهم أصلح بين نسائنا ، وعاد بين رعائنا ، واجعل المال في سمحائنا ، أوفوا بعهدكم ، وأكرموا جاركم ، واقروا ضيفكم ، ثم يقول : أشرق [ 3 ] ثبير كيما نغير ، وكانت هذه إجازته ، ثم ينفر [ 4 ] ويتبعه الناس . ذكر ذلك أبو عمرو الشّيبانيّ والكلبيّ وغيرهما . قصته مع بناته الأربع وقد أردن الزواج : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثنا أبو بكر العليميّ قال حدّثنا محمد بن داود الهشاميّ قال : كان لذي الإصبع أربع بنات وكنّ يخطبن إليه فيعرض ذلك عليهنّ فيستحين ولا يزوّجهنّ ، وكانت أمّهنّ تقول : لو زوّجتهنّ ! فلا يفعل . قال : فخرج ليلة إلى متحدّث لهنّ فاستمع عليهنّ وهنّ لا يعلمن فقلن : تعالين نتمنّى ولنصدق ، فقالت الكبرى : ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى حديث الشباب [ 5 ] طيب الريح والعطر [ 6 ] طبيب بأدواء النساء كأنه خليفة جان لا ينام على وتر / فقلن لها : أنت تحبّين رجلا ليس من قومك . فقالت الثانية : ألا هل أراها ليلة وضجيعها أشمّ كنصل السيف غير مبلَّد لصوق بأكباد النساء وأصله إذا ما انتمى من سرّ أهلي ومحتدي فقلن لها : أنت تحبّين رجلا من قومك . فقالت الثالثة : ألا ليته يملا الجفان لضيفه [ 7 ] له جفنة يشقى بها النّيب [ 8 ] والجزر [ 9 ]
--> [ 1 ] كذا في أ ، ء ، ط . وقد أورد صاحب « القاموس » هذا الاسم في مادة « وبش » قال : « وبنو وابش بن زيد بن عدوان بطن من قيس عيلان » . وفي باقي النسخ : « قايش » وهو تحريف . [ 2 ] كذا في ط ، ء ، ح وهو الصواب . وفي باقي النسخ : « يزيد » وهو تحريف . [ 3 ] هذا مثل ، ومعناه ادخل يا ثبير في الشروق وهو ضوء الشمس كما تقول : أشمل أي دخل في الشمال وأجنب أي دخل في الجنوب . وكيما نغير أي كيما نسرع للنحر من قولهم أغار إغارة الثعلب أي أسرع ودفع في عدوه . وثبير : جبل بمكة . قال عمر رضي اللَّه عنه : كان المشركون يقولون ذلك ولا يفيضون ، حتى تطلع الشمس فخالفهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وهو يضرب في الإسراع والعجلة . [ 4 ] في ط ، ء : « ينفذ » بالذال المعجمة . [ 5 ] في ب ، س ، ح : « حديث شباب » . [ 6 ] في ح : « والنشر » . [ 7 ] روي هذا الشطر في « الكامل » للمبرد طبع أوروبا ص 317 هكذا : ألا ليته يعطي الجمال بديهة [ 8 ] النيب جمع ناب وهي الناقة المسنة ، وقيل لها ناب لطول نابها . [ 9 ] الجزر بضم الزاي وسكن للضرورة جمع جزور ، وهي الناقة المجزورة ، وإنما عطفت على النيب لأن من الإبل ما يكون جزورا للنحر لا غير .