أبي الفرج الأصفهاني

23

الأغاني

فقال : أتهزأ لا أمّ لك ! فأمر به فقتل في موضع يقال له بطحان [ 1 ] ، وقال : من جاءني فمخنّث فله عشرة دنانير . طلبه مروان في المخنثين ففر منه حتى مات : فأتي طويس وهو في بني الحارث بن الخزرج من المدينة ، وهو يغنّي بشعر حسّان بن ثابت : / لقد هاج نفسك أشجانها وعاودها اليوم أديانها تذكَّرت هندا وما ذكرها وقد قطَّعت منك أقرانها وقفت عليها فساءلتها وقد ظعن الحيّ ما شأنها فصدّت وجاوب من دونها بما أوجع القلب أعوانها / فأخبر بمقالة مروان فيهم ؛ فقال : أما فضّلني الأمير عليهم بفضل حتى جعل فيّ وفيهم أمرا واحدا ! ثم خرج حتى نزل السّويداء - على ليلتين من المدينة في طريق الشأم - فلم يزل بها عمره ، وعمّر حتى مات في ولاية الوليد بن عبد الملك . هيت المخنث وبادية بنت غيلان : قال إسحاق وأخبرني ابن الكلبيّ قال أخبرني خالد بن سعيد عن أبيه وعوانة قالا : قال هيت [ 2 ] المخنّث لعبد اللَّه بن أبي أميّة : إن فتح اللَّه عليكم الطائف فسل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتّب ، فإنها هيفاء شموع [ 3 ] نجلاء ، إن تكلَّمت تغنّت ، وإن قامت تثنّت ، تقبل بأربع وتدبر بثمان [ 4 ] ، مع ثغر كأنه الأقحوان ، وبين رجليها كالإناء المكفوء [ 5 ] ، كما قال قيس بن الخطيم : تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شفّ وجهها نزف بين شكول النساء خلقتها قصد فلا جبلة ولا قضف / فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لقد غلغلت النظر يا عدوّ اللَّه » ، ثم جلاه عن المدينة إلى الحمى [ 6 ] . قال هشام : وأوّل ما اتّخذت النّعوش [ 7 ] من أجلها . قال : فلما فتحت الطائف تزوّجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة . فلم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فلما ولي أبو بكر رضي اللَّه عنه كلَّم فيه فأبى أن يردّه ؛ فلما ولي عمر رضي اللَّه عنه كلَّم فيه فأبى أن يردّه وقال : إن رأيته لأضربنّ عنقه ؛ فلما ولي عثمان رضي اللَّه عنه كلَّم فيه فأبى أن

--> [ 1 ] بطحان - بفتح أوله وكسر ثانيه كما ضبطه أهل اللغة - : واد بالمدينة وهو أحد أوديتها الثلاثة : العقيق وبطحان وقناة . والمحدّثون ينطقونه بضم أوله وسكون ثانيه . [ 2 ] كذا فيء ، ط ، س . وفي ب : « هنب » وقد رواه أصحاب الحديث هكذا : « هيت » وبعضهم يقول : إن هذا تصحيف من الرواة وصوابه « هنب » بالنون والباء . والأزهري يرجح أن يكون « هيت » صوابا لأنه رواه كذلك الشافعي وغيره من كبار الأئمة ( انظر « القاموس » و « شرحه » و « اللسان » في مادتي هنب وهيت ) . [ 3 ] الشموع : اللعوب الضحوك . [ 4 ] يريد أن عكن بطنها إذا أقبلت أربع وإذا أدبرت ثمان كما فسره ابن عبد ربه في « العقد الفريد » ج 1 ص 284 في باب صفات النساء . [ 5 ] في ب ، س : « وبين رجليها المكفأ كالإناء المكفوء » . وكلمة « المكفأ » هنا مقحمة . مستغنى عنها في الكلام . [ 6 ] في ط ، ء : « الجماء » والجماء : جبل بالمدينة على ثلاثة أميال من العقيق . [ 7 ] كذا صححه الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته ، وهو جمع نعش وهو شبه المجفة يحمل عليها الملك إذا مرض . وفي جميع النسخ : « النقوش » ولم يتبين لها معنى في هذا المقام .