أبي الفرج الأصفهاني
175
الأغاني
غنّى فيه المغنّون ، وأخباره مع حمّاد عجرد في تهاجيهما فإنّها أيضا أفردت ، وكذلك أخباره مع أبي هاشم الباهليّ فإنّا لم نجمع جميعها في هذا الموضع ، إذ كان كلّ صنف منها مستغنيا بنفسه حسبما شرط في تصدير الكتاب . 29 - أخبار يزيد حوراء ولاؤه ، وهو مغن من طبقة ابن جامع والموصلي : يزيد حوراء رجل من أهل المدينة ثم من موالي بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، ويكنى أبا خالد ، مغنّ محسن كثير الصّناعة ، من طبقة ابن جامع وإبراهيم الموصليّ ، وكان ممن قدم على المهديّ في خلافته فغنّاه ، وكان حسن الصّوت حلو الشمائل . كان إبراهيم الموصلي يحسده فشاركه في جوار وتعلم إشارته منهن وأبطل عليه ما انفرد به : وذكر ابن خرداذبه [ 1 ] أنه بلغه أن إبراهيم الموصليّ حسده على شمائله وإشارته في الغناء ، فاشترى عدّة جوار وشاركه فيهنّ ، وقال له : علَّمهن فما رزق اللَّه فيهن من ربح فهو بيننا ، وأمرهن أن يجعلن وكدهنّ [ 2 ] أخذ إشارته [ 3 ] ففعلن ذلك ، وكان إبراهيم يأخذها عنهن هو وابنه ويأمرهن بتعليم كلّ من يعرفنه ذلك حتى شهرها في الناس ؛ فأبطل عليه ما كان منفردا به من ذلك . كان صديقا لأبي العتاهية وغنى للمهدي من شعره في عتبة فأكرمه : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال حدّثني جماعة من موالي الرشيد : أن يزيد حوراء كان صديقا لأبي العتاهية ، فقال أبو العتاهية أبياتا في أمر عتبة يتنجّز فيها المهديّ ما وعد إيّاه من تزويجها ، فإذا وجد المهديّ طيّب النفس غنّاه بها ، وهي : ولقد تنسّمت الرياح حاجتي فإذا لها من راحتيك نسيم أشربت نفسي من رجائك ما له عنق يخبّ إليك بي ورسيم [ 4 ] / ورميت نحو سماء جودك [ 5 ] ناظري أرعى مخايل برقه وأشيم ولربّما استيأست ثم أقول لا ، إنّ الَّذي ضمن النجاح كريم فصنع فيها لحنا وتوخّى لها وقتا وجد المهديّ فيه طيّب النفس فغنّاه بها ، فدعا بأبي العتاهية وقال له : أمّا عتبة فلا سبيل إليها لأن مولاتها منعت من ذلك . ولكن هذه / خمسون ألف درهم فاشتر ببعضها خيرا من عتبة ، فحملت إليه وانصرف .
--> [ 1 ] ( انظر الحاشية رقم 5 ص 344 ج 2 « أغاني » طبع دار الكتب المصرية ) . [ 2 ] الوكد : القصد . [ 3 ] في ب ، س ، ح : « إشاراته » . [ 4 ] العنق والرسيم : ضربان من ضروب السير . [ 5 ] الجود ( بفتح الجيم ) : المطر الغزير ، ومن الجائز أن تكون بضم الجيم بمعنى الكرم . وفي « زهر الآداب » : « صوبك » .