أبي الفرج الأصفهاني

176

الأغاني

كان نظيفا ظريفا حسن الوجه جميل الخصال : أخبرني عمّي قال حدّثني أحمد بن المرزبان قال حدّثنا شيبة بن هشام عن عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ [ 1 ] قال : كان يزيد حوراء نظيفا ظريفا حسن الوجه شكلا [ 2 ] ، لم يقدم علينا من الحجاز أنظف ولا أشكل منه ، وما كنت تشاء أن ترى خصلة جميلة فيه لا تراها في أحد منهم إلا رأيتها فيه ، وكان يتعصّب لإبراهيم الموصليّ على ابن جامع ، فكان إبراهيم يرفع منه ويشيع ذكره بالجميل وينبّه على مواضع تقدّمه وإحسانه ويبعث بابنه إسحاق إليه يأخذ عنه . رثاه صديقه أبو مالك حين مات : وكان صديقا لأبي مالك الأعرج التّميميّ لا يكاد أن يفارقه ، فمرض مرضا شديدا واحتضر ، فاغتمّ عليه الرشيد وبعث بمسرور الخادم يسأل عنه ، ثم مات ؛ فقال أبو مالك يرثيه : صوت لم يمتّع من الشباب يزيد صار في التّرب وهو غضّ جديد خانه دهره وقابله من ه بنحس ودابرته [ 3 ] السّعود / حين زفّت دنياه من كل وجه وتدانى إليه منه البعيد فكأن لم يكن يزيد ولم يش ج نديما يهزّه التّغريد وفي هذه الأبيات لحسين بن محرز لحن من الثقيل الثاني بالبنصر ، من نسخة عمرو بن بانة . توسط لأبي العتاهية حتى ذكره للمهديّ فكلَّم فيه عتبة : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن أبي يوسف قال حدّثني الحسين بن جمهور بن زياد بن طرخان [ 4 ] مولى المنصور قال حدّثني أبو محمد عبد الرحمن بن عيينة بن شارية الدّؤليّ قال حدّثني محمد بن ميمون أبو زيد قال حدّثني يزيد حوراء المغنّي قال : كلَّمني أبو العتاهية في أن أكلَّم له المهديّ في عتبة ، فقلت له : إن الكلام لا يمكنني ولكن قل شعرا أغنّه به ، فقال : صوت نفسي بشيء من الدنيا معلَّقة اللَّه والقائم المهديّ يكفيها

--> [ 1 ] في جميع الأصول : « الربعي » بدون ياء بعد الباء وهو عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع والنسبة إليه ربيعيّ بإثبات الياء ، وله ترجمة في الجزء السابع عشر من « الأغاني » طبع بولاق . [ 2 ] شكلا : ذا دل وغزل . [ 3 ] دابرته : ولته دبرها ولم تقبل عليه . [ 4 ] طرخان بفتح الطاء والمحدّثون يضمّونها ويكسرونها ، وقد نبه على ذلك صاحب « القاموس » فقال : ولا تضمّ ولا تكسر وإن فعله المحدّثون ؛ وهي كلمة خراسانية معناها « الرئيس الشريف » وجمعها « طراخنة » .