أبي الفرج الأصفهاني

13

الأغاني

بالنهار وامرأتان بالليل . فهذا يدلّ على أن المعنيّة بهذا الشعر عمرة بنت رواحة [ 1 ] . وأما ما ذكر أنه عنى عمرة امرأة حسان بن ثابت ، فأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار عن عمه : أن قيس بن الخطيم لما ذكر حسّان أخته ليلى في شعره ذكر امرأته عمرة ، وهي التي يقول فيها حسان : أزمعت عمرة صرما فابتكر حسان بن ثابت وزوجه عمرة بنت الصامت وما قاله فيها من الشعر بعد طلاقها : أخبرني الحسن قال حدّثنا أحمد قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي مصعب قال : تزوّج حسّان بن ثابت عمرة بنت الصامت بن خالد بن عطية الأوسيّة ثم إحدى بني عمرو بن عوف ، فكان كل واحد منهما معجبا بصاحبه ، وإن الأوس أجاروا مخلَّد بن الصامت الساعديّ فقال في ذلك أبو قيس بن الأسلت : أجرت مخلَّدا ودفعت عنه وعند اللَّه صالح ما أتيت فتكلم حسان في أمره بكلام أغضب عمرة ، فعيّرته بأخواله وفخرت عليه بالأوس ؛ فغضب لهم فطلقها ، فأصابها من ذلك ندم وشدّة ؛ وندم هو بعد فقال : صوت أزمعت [ 2 ] عمرة صرما فابتكر إنما يدهن [ 3 ] للقلب الحصر [ 4 ] لا يكن حبّك حبّا ظاهرا ليس هذا منك يا عمر بسرّ سألت حسّان من أخواله إنما يسأل بالشيء الغمر [ 5 ] قلت أخوالي بنو كعب إذا أسلم الأبطال عورات الدّبر يريد يدهن القلب ، فأدخل اللام زائدة للضرورة . عمر : ترخيم عمرة . والسر : الخالص الحسن . غنّت في هذه الأبيات عزّة الميلاء ثاني ثقيل بالبنصر من رواية حبش . وتمام القصيدة : ربّ خال لي لو أبصرته سبط المشية في اليوم الخصر [ 6 ] عند هذا الباب إذ ساكنه كلّ وجه حسن النّقبة [ 7 ] حرّ

--> [ 1 ] لأنها أم النعمان بن بشير ( انظر « طبقات ابن سعد » طبع أوروبا ج 8 ص 262 و « الإصابة » طبع مطبعة السعادة ج 8 ص 146 ) . [ 2 ] رواية « الديوان » وط ، ء ، أ : « أجمعت » . [ 3 ] يدهن : ينافق ويصانع . [ 4 ] الحصر : الضيق . [ 5 ] الغمر مثلثة : من لم يجرب الأمور والجاهل الأبله . [ 6 ] الخصر : البارد . يريد أنه يسعى على الناس لا يقعد عنهم في اليوم البارد المجدب . وفي « اللسان » مادة سبط : « سبط الكفين » وهو السمح الجواد . وفي هذه القصيدة سناد التوجيه وهو تغير حركة ما قبل الرويّ المفيد ( أي الساكن ) بفتحة مع غيرها من ضمة أو كسرة ، وهو أقبح أنواع السناد عند الخليل . [ 7 ] النقبة بالضم : اللون ، وبالكسر هيئة الانتقاب .