أبي الفرج الأصفهاني
123
الأغاني
اسلم وحيّيت أبا الملدّ مفتاح باب الحدث المنسدّ مشترك النّيل وريّ الزّند أغرّ لبّاس ثياب الحمد ما كان منّي لك غير الودّ ثم ثناء مثل ريح الورد نسجته في محكمات النّدّ فالبس طرازي [ 1 ] غير مستردّ للَّه أيامك في معدّ وفي بني قحطان غير عدّ يوما بذي طخفة [ 2 ] عند الحدّ ومثله أودعت أرض الهند بالمرهفات والحديد السّرد [ 3 ] والمقربات المبعدات الجرد إذا الحيا [ 4 ] أكدى بها لا تكدي تلحم أمرا وأمورا تسدي [ 5 ] وابن حكيم إن أتاك يردي [ 6 ] أصمّ لا يسمع صوت الرعد حيّيته [ 7 ] بتحفة المعدّ فانهدّ مثل الجبل المنهدّ كلّ امرئ رهن بما يؤدّي وربّ ذي تاج كريم الجدّ كآل كسرى وكآل برد أنكب [ 8 ] جاف عن سبيل القصد فصلته عن ماله والولد / فطرب عقبة بن سلَّم وأجزل صلته ، وقام عقبة بن رؤبة فخرج عن المجلس بخزي ، وهرب من تحت ليلته فلم يعد إليه . وذكر لي أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ هذا الخبر عن الجاحظ ، وزاد فيه الجاحظ قال : فانظر إلى سوء أدب عقبة بن رؤبة وقد أجمل بشّار محضره وعشرته ، فقابله بهذه المقابلة القبيحة ، وكان أبوه أعلم خلق اللَّه به ، لأنه قال له وقد فاخره بشعره : أنت يا بنيّ ذهبان [ 9 ] الشّعر إذا متّ مات شعرك معك ، فلم يوجد من يرويه بعدك ؛ فكان كما قال له ، ما يعرف له بيت واحد ولا خبر غير هذا الخبر القبيح الإخبار عنه الدالّ على سخفه وسقوطه وسوء أدبه . كان يهوى امرأة من البصرة وقال فيها الشعر لما رحلت :
--> [ 1 ] الطراز : ما نسج للسلطان من الثياب . [ 2 ] طخفة : موضع بعد النباج وبعد إمرة في طريق البصرة إلى مكة ، وفيه يوم طخفة لبني يربوع على قابوس بن المنذر بن ماء السماء . [ 3 ] السرد : اسم جامع للدروع وسائر الحلق . [ 4 ] الحيا : المطر . وأكدى : بخل . [ 5 ] تلحم : تنسج اللحمة وهي ما نسج في الثوب عرضا بخلاف السدي وهو ما مدّ من خيوطه طولا ، وفي المثل : « ألحم ما أسديت » أي تمم ما بدأته . [ 6 ] يردي : يعدو . [ 7 ] في الأصول : « حبيته » بالباء الموحدة ، وهو تحريف . [ 8 ] الأنكب : المائل ، يقال : رجل أنكب عن الحق وناكب عنه أي مائل . [ 9 ] كذا في جميع الأصول والمعنى ظاهر ، ولم نجد في كتب اللغة التي بأيدينا وصفا من « ذهب » على هذا الوزن .