ابن قتيبة الدينوري
96
غريب الحديث
وقال الشافعي : لا يقصر المسافر الا أن يكون سفره الذي يريد ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي . ورأيت إسحاق بن راهويه يقول في هذا قولا يجمع الأقاويل ، قال : إذا كان سفرك أربعة برد بثمانية وأربعين ميلا ، قصرت الصلاة . وذلك يوم تام للمسرع ، وثلاثة للمبطئ الذي يسير بعض اليوم ويحط في بعضه . قال : وأخطأ هؤلاء حيث وقتوا ثلاثين فرسخا من غير سنة ، وهو يقولون في الظاهر ، ثلاثة أيام للمبطئ على الدواب ، وللمشاة على الأقدام . ومن يشك في أن الماشي على قدميه لا يقدر أن يديم مشي عشرة فراسخ في كل يوم . * * * 4 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قال : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها عباده ، أو قال : خلقه كما يصافح الناس بعضهم بعضا . حدثنيه أبي ثناه أبو سفيان الغنوي ثناه عبد الله بن يزيد عن عباد بن أبي خليفة ، أو عباد بن أبي حليمة عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس . هذا تمثيل وتشبيه ، وأصله : أن الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل يده . وكأن الحجر لله جل وعز بمنزلة اليمين للملك ، يستلم ويلثم . وقال ابن عائشة : ان الله جل وعز ، حين أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى . وقال : أما سمعتم إذا لمسوه يقولون : ايمانا بك ، ووفاء بعهدك . * * * 5 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، انه كان لا يقرأ في الظهر والعصر ويقول : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر أن يقرأ فيه ، وسكت فيما أمر أن يسكت فيه " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " " وما كان ربك نسيا " .