ابن قتيبة الدينوري

87

غريب الحديث

على مكان أقطع به هذه الفلاة ، فقالوا : هويجة تنبت الأرطى بين فلج وفليج فحفر بالحفر ، ولم يكن بالمنجشانية وماوية قطرة الأثماد أيام المطر ، ثم استعمل سمرة العنبري على الطريق ، فأذن لمن شاء أن يحفر ، فابتدؤوا في يوم سبعين فما من أفواه البئار . حدثنيه أبي أبو حاتم عن الأصمعي قال : سمعت القسومي يذكره من ولد زبيب بن ثعلبة العنبري يذكره . الهويجة : الموضع المطمئن من الأرض ، والثماد : جمع ثمد ، وهو الماء القليل . يقال : ماء مثمود ، إذا كثر عليه الناس حتى يفنى وقد ثمدته النساء ، إذا نزفت ماءه لكثرة الجماع . * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي موسى رضي الله عنه ، انه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : انا وجدنا بالعراق خيلا عراضا دكا ، فما يرى أمير المؤمنين في اسهامها فكتب إليه عمر : تلك البراذين ، فما قارف العتاق منها فاجعل له سهما واحدا ، وألغ ما سوى ذلك . يرويه ابن المبارك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى . الدك : جمع أدك ، وهو العريض الظهر . ويقال : القصير العريض . ومن ذلك قيل للرابية : دكاء ، وقيل للجبل الذليل : دك . وجمع دكاء : دكاوات . وجمع الدك : دككة . وأرى أصله من : دككت الشئ ، إذا ألصقته بالأرض . قال الله تعالى : فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ، أي : مدكوكا ملصقا بالأرض . ويقال للناقة التي لا سنام لها : دكاء . وقوله : فما قارف العتاق منها ، أي : دنا وشاكلها . وقد اختلف الناس في اسهام البراذين والخيل .