ابن قتيبة الدينوري

52

غريب الحديث

يقال : امتهنني القوم ، أي : ابتذلوني . والأصل الخدمة . يقال : مهنت أمهنهم وأمهنهم والذي كره سلمان أن جمع على خادمه خدمتين في وقت ، مثل أن يطبخ ويخبز في وقت . هذا ونحوه . 5 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، انه كان في سرية وهو أميرها على حمار ، وعليه سراويل وخدمتاه تذبذبان . يرويه وكيع عن جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس . أصل الخدمة : الحلقة ولذلك قيل للخلخال خدمة . ويقال لكل ما شد مكان الخلخال ، خدمة أيضا . قال زهير يذكر الخيل : " من البسيط " ترمى وتعقد في أرساغها الخدم يعني : سيور المعاذات تعقد في أرساغها . ويقال للبقر الوحشية مخدمة ، لأن في سوقها خطوطا من سواد مستديرة كالخدام ، ويقال لموضع الخلخال من الساق المخدم للمرأة والرجل . ولست أدري ما خدمتا سلمان ، فإن لم تكن هناك حلقتان لجام أو غيره ، فاني أراه أن ساقيه تتحركان ، فسماهما خدمتين ، إذ كانتا موضعا للخدمتين من النساء ، كما يقال له : المخدم من الرجل ، وهو لا يلبس الخلخال . والعرب تسمي باسم الشئ إذا كان معه أو بسببه ، كقولهم للوشاح : كشح ، لأنه يقع على كشح المرأة . قال أبو ذؤيب : " من المتقارب " كأن الظباء كشوح النساء * يطفون فوق ذراه جنوحا والكشوح : أوشحة من ودع . وكما قالوا : قوم لطاف الأزر ، أي : خماص البطون ، ومما يشهد لهذا المذهب الذي ذهبنا إليه في الخدمتين ، انه روى من وجه آخر : " ان سلمان روئي في هذه السرية على حمار عليه قميص ضيق