ابن قتيبة الدينوري
53
غريب الحديث
الأسفل ، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر ، فارتفع القميص ، حتى بلغ قريبا من ركبتيه " . فلما انكشفت ساقاه ، وهما مخدماه ، سماهما خدمتين ، ولو كانتا مستورتين لكان المعنى أبعد ، ولعله أن يكون كان على الحمار مدليا رجليه من جانب وهما تتحركان . فقد روي عن حذيفة ، انه ركب هذه الركبة وعن غيره . 6 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، انه اشترى هو وأبو الدرداء لحما فتدالحاه بينهما على عود . يرويه حماد عن أبي غالب عن أم الدرداء . قوله : تدالحاه ، أي حملاه بينهما ، كأنهما جعلاه على عود ، ثم أخذ كل واحد بطرف العود . وهو من قولك : دلح بحمله . 7 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، ان أبا عثمان ذكره فقال : كان لا يكاد يفقه كلامه من شدة عجمته . وكان يسمي الخشب خشبانا . رواه يعقوب بن إبراهيم عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان . قال أبو محمد : أنا أنكر هذا الحديث ، لأنه وصف شدة عجمة سلمان ، وانه لم يكن يفقه كلامه ، وقد قدمنا من كلامه ما يضارع كلام فصحاء العرب ، فإن كان ، انما استدل على عجمته بقوله للخشب خشبان ، فهذا ، في اللغة صحيح جيد ، وله مخرجان ، أحدهما أن تجعله جمعا للخشب فيكون جمع الحيمع ، مثل : حمل وحملان ، وسلق وسلقان ونحوه مما جاء على " فعل " ساكن العين ، سمن وسمنان ، وبطن وبطنان . والمخرج الآخر ، أن تجمع خشبة فتقول : خشب ، ساكنة الشين ، ثم تزيد الألف والنون فتقول : خشبان ، كما تقول : سود ، ثم تقول : سودان وحمر ، ثم تقول : حمران ، ولا أدري ممن سمعت في صفة قتلى :